فهرس الكتاب
وظهرت كذلك نيته الخبيثة التي من أجلها شك وحرّف ونفى، وهي - بلا مراء - إضاعة أساس اللغة العربية التي حفظها القرآن الكريم، وإضاعة جزء كبير من تاريخ الإسلام، والعبث بالجزء الباقي منه. الأمر الذي جعل كثيرًا من نقاده يحكم بأنه لم يؤلف هذا الكتاب لتحقيق ما يمكن الوصول إليه من الشعر الجاهلي يقينًا أو ظنًا أو شكًا، بل ألفه لأجل الطعن في الإسلام، والصد عن سبيل الإيمان، والدعوة إلى الزندقة وإلإلحاد.
ولم يُبْدِ البحث نكأة أشد على صيت الدكتور طه حسين مما قيل في فساد الطريقة النقدية التي اتبعها، وفي لا معقولية أحكامه وتنافيها مع التاريخ الأدبي الثابت. فحكمه النقدي خاطئ، وذلك لأن طريقة التوصل إليه خاطئة، وبالتالي ضعف الاستدلال عليه، فقد أسقط المؤلف في كتاب الشعر والشعراء - في الجزء التطبيقي من كتابه - كل مقدماته النظرية التي لم تثبت عند التطبيق، وأظهر فيها من التناقض والخطأ الشيء الكثير.
كل هذه النتائج وغيرها توصل إليها البحث بطريقة علمية موضوعية محايدة من خلال النظر في ردود نقادنا الستة على كتاب"في الشعر الجاهلي". ويتجلى الحياد في تركيز البحث على هذه الردود والمقارنة فيما بينها؛ لإظهار مدى صحتها وموضوعيتها، وإخراج كل كبوة نقدية لديهم - رغبة في مخالفة المؤلف - والاستشهاد عليها بالمراجع ما أمكن. ومن ثَمّ كانت لأبواب البحث وفصوله مجموعة من النتائج التفصيلية على النحو التالي:
1 ـ اعتمد أول البابين على وصف منهج كل كتاب من تلك الكتب ووصف أسلوب مؤلفه فيه ومراجعه وأدواته النقدية بعد ترجمة مختصرة لهذا المؤلف، كل كتاب منها في فصل على حدة؛ بهدف ربط ثقافة وشخصية الناقد بنظرته للمنقود. وقد آتت هذه الدراسة أكلها، حيث خرجنا منها باختلافات جذرية في الأسلوب الذي صيغ فيه النقد، وفي نوعية المراجع التي استعان بها الناقد، وأخيرًا في أدواته النقدية الخاصة. مع وضع نقاط الالتقاء والتشابه التي فرضتها طبيعة النص المنقود في عين الاعتبار.