فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 341

بمقدمات علمية تقام البراهين على صدقها [1] . وبيّن لنا كذلك تجاهله لبعض الأمور المهمة التي لا غنى عن ذكرها والتحقيق فيها، إما قصدًا على سبيل التعمية على القارئ وليّ عنق الحقائق، أو سهوًا لأنه لا علم له بها؛ مما يجعل كلامه قاصرًا، وأدلته واهية ضعيفة [2] ، وأحكامه مرتجلة غير مستندة إلى دليل لا من طريق الرواية ولا من طريق الدراية [3] .

وكان من فساد طريقته العلمية أن أدى به إلى التناقض في الأحكام. وهذا التناقض لا ينجم إلا عن عقلية مفككة لا تنظر إلى عملها نظرة كلية، ولا تتبع منهجًا علميًا محددًا يمكن أن تقيس عليه قضايا الكتاب المختلفة، فإذا بالعمل يهدم بعضه بعضًا. وأعم نموذج لهذا التناقض ما جاء في باب الشعر والشعراء حين أقام كتابه منذ البداية على نفي الشعر الجاهلي كله ثم راح ينفي القصائد في الكتاب الثالث بحجة أنها لا تشبه الشعر الجاهلي، وعليه فـ (ليس عند الأستاذ طراز خاص للشعر الجاهلي حتى يمكنه أن ينفي عنه ما خالف ذلك الطراز) [4] . فأي منهج علمي يتبعه من يقع في خطأ كهذا؟!

وقد اعتمد الخضري في رده على هذه الأخطاء في طريقة الاستنتاج العلمي على ردود تحليلية منطقية دقيقة، مدعمة بالأدلة والأمثلة التي تعاكس رأي الدكتور طه حسين، وتؤكد عدم دقة أحكامه أو فسادها، مقدمًا العلل لاستحالتها في العلم الذي يزعم المؤلف انتساب تأويله إليه [5] .

ويوجه الخضري الدكتور طه حسين - في منهج تربوي تعوّد عليه - إلى الطرائق التي كان ينبغي عليه الأخذ بها في البحث العلمي، عن طريق اقتراح أسئلة كان يفترض الرد عليها قبل إصدار أي حكم [6] ، أو عن طريق تيسير

(1) ـ 62.

(2) ـ 13.

(3) ـ 75.

(4) ـ 80.

(5) ـ 48.

(6) ـ 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت