فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 341

وإنارة العقول كان لها صدى واسعًا. ووقف بقلمه ولسانه مدافعًا عن الخلافة الإسلامية لما نشبت الحرب بين الدولة العثمانية وإيطاليا، فبدأ الاستعمار يضيق عليه ويتهمه ببث روح العداء مما اضطره إلى مغادرة البلاد إلى سنة 1910 م. فزار مصر ثم دمشق في طريقه إلى اسطنبول التي لم يمكث بها طويلًا، بل عاد إلى بلاده ظانًا أن الأوضاع قد هدأت فيها، لكنه لم يلبث أن هاجر ثانية، وأخذ يتنقل ما بين اسطنبول ودمشق، فدرس اللغة العربية في المدرسة السلطانية بدمشق، وعمل محررا عربيًا في وزارة الحربية عند أنور باشا في اسطنبول، وابتعث إلى برلين في مهمة رسمية بقي فيها مدة تسعة أشهر، ثم عاد إلى اسطنبول فدمشق، وفي أثناء إقامته فيها اعتقله أحمد جمال باشا حاكم الشام عام 1915 م، ولما أُفرِج عنه عاد إلى اسطنبول وابتعث ثانية إلى ألمانيا عام 1916 م والتقى فيها بزعماء الحركات الإسلامية من أمثال: عبد العزيز جاويش، وعبد الحميد سعيد، وأحمد فؤاد، ثم عاد إلى اسطنبول ومنها إلى دمشق، ودرّس بالمدرسة السلطانية كتاب ..."مغني اللبيب عن كتب الأعاريب"لابن هشام. حتى إذا ما احتلت فرنسا الشام تركها متوجهًا إلى القاهرة عام 1920 م.

بالقاهرة اشتغل بالبحث وكتابة المقالات، وعمل محررا بالقسم الأدبي بدار الكتب المصرية، واتصل بأعلام النهضة في مصر قبل أن يتجنس بالجنسية المصرية. ولما تقدم لامتحان شهادة العالمية بالأزهر عقدت له لجنة برئاسة العلامة الشيخ عبد المجيد اللبان مع نخبة من علماء الأزهر، فأبدى الشيخ من العلم ما أدهش الممتحنين، وكانوا كلما تعمقوا في الأسئلة وجدوه عميق الإجابة غزير العلم، فمنحوه شهادة العالِمية، وقال فيه رئيس اللجنة:"هذا بحر لا ساحل له، فكيف نقف معه في حِجَاج؟!".

وفي عامي 1926 - 1927 م خاض الخضر حسين معركتين فكريتين للدفاع عن الإسلام واللغة العربية، فرد على كتاب"الإسلام وأصول الحكم"لعلي عبد الرازق - الذي كان يزعم فيه أن الإسلام ليس دين حكم - بكتاب ..."نقض كتاب الإسلام وأصول الحكم". ثم رد على كتاب"في الشعر الجاهلي"للدكتور طه حسين بكتابه"نقض كتاب في الشعر الجاهلي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت