فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 341

؛ لذلك نرى أن الخضر أعطى لغة الدكتور طه حسين التي صاغ فيها كتابه أهمية بالغة، وقد كان على خبرة من حذق الدكتور طه حسين في فن التهكم ولو بالقمر إذا اتسق، والتشكيك ولو في مطلع الشمس الضاربة بأشعتها في كل واد [1] ، وأنه يحمّل لغته كثيرًا من الإيحات المضللة؛ فراح ينتقد هذه اللغة ويكشف النقاب عن ما تحمله من ألفاظ مستدرجة [2] ، وتعبيرات تنم عن سوء الطوية [3] ، وكلام يتطاول به على الإسلام والمسلمين بدون سبب [4] ، وكلام مركب دون روية أو نظر [5] ، وكلام يحوي أخطاء لغوية دقيقة تعمم أحكامه وتخرجها من الحقيقة إلى المبالغة [6] ، وجمل غير ذات فائدة علمية أو أدبية لا تتقدم بالبحث خطوة جيء بها للانحراف إلى غايات مؤذية [7] . وكل هذا ليس له غرض في نظر الخضر إلا أن الدكتور طه حسين محارب للحقيقة، ينزع إلى الكنايات البعيدة والإيماء الخفي؛ حتى يحوك مقاله في بعض النفوس دون أن يجد في طريقه زاجرًا [8] .

ننتقل بعد ذلك إلى نقطة أخرى. هي أن الكلام إذا كان أدبًا عامًا كالتاريخ، دخلته العاطفة واضطر الأديب إلى الاستعانة بالخيال ولكن بقدر، بحيث تكون هذه عناصر إيضاحية لا تبهم الكلام ولا تحول دون الأفكار؛ لأن التاريخ يرمي إلى تقرير الحقائق وإفادة القارئ [9] .

بناء على هذا راح الخضر حسين يوضح ما تعمد الدكتور طه حسين إبهامه حيث لا مصلحة له إلا بذكره مبهمًا، وما تخيله وظن فيه أن خياله

(1) ـ 1.

(2) ـ انظر / 9.

(3) ـ انظر / 29.

(4) ـ انظر / 245/ 146.

(5) ـ انظر / 53.

(6) ـ انظر / 259.

(7) ـ انظر / 286.

(8) ـ 129.

(9) ـ أحمد الشايب / 258.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت