تتصل بما جاورها حذرًا من أن تلقى في سبيلها شخصًا من قبيلة أخرى فتتقارب لهجاتها ويتماثل شعرها [1] . ويرى أنه ربما ألقى شعر السموأل على اليهود، وشعر عدي بن زيد على النصارى، مخافة أن يغضبوا إذا هو لم يضرب لهم في هذا الانتحال بسهم [2] .
ويمكن وصف سخرية الخضر من الدكتور طه حسين بأنها سخرية علمية لم تخرج عن حدود العفاف، يهدف بها إلى نقض طرائقه في التوصل إلى الاستنتاجات. ولنأخذ على هذا مثالًا في رده على فصل الشعوبية وانتحال الشعر، إذ أن الدكتور طه حسين بنى حديثه فيه على استنتاجات ساذجة محصلتها: أن بعض الناس شعوبية، وبعض الشعوبية شعراء، وكل شاعر شعوبي ينتحل شعرًا جاهليًا، فالنتيجة: أن الشعوبية من أسباب انتحال الشعر الجاهلي [3] .
وأخيرًا فالخضر يرى أنّ الدكتور طه حسين في بحثه لم ينته إلى شيء، ولم يصل إلى ما أراد وما كان يرمي إليه، ولم يجب في كتابه هذا عن الأسئلة التي طرقها للبحث والتي منها: ما السبيل إلى معرفة الشعر الجاهلي، وما هو؟ وما مقداره؟ لم يحل منها إلا سؤالًا واحدًا وهو: أهناك ... شعر جاهلي؟ فأنكره حتى لا يجهد نفسه في حل بقية الأسئلة ويشقى [4] . وأطلق لسانه بهذا الإنكار غير حافل بسخط الساخطين ولا مكترث بازورار المزورّين، ثم أنبأنا بأنه مقتنع بنتائج بحثه معجب بها، ولا يزال يملك الجرأة ليقول:"إن مناهج القدماء في نقد تاريخ الأدب أضعف من مناهجنا". لكن إعجاب الرجل ببحثه وإيمانه به لا يكسبان البحث ذرة من قوة، ولا يدنيانه من الحقيقة فتيلًا [5] .
(1) ـ 100.
(2) ـ 224.
(3) ـ 247.
(4) ـ 13.
(5) ـ 4.