ومما أشار إليه الخضر واستخدمه كأداة للرد على الدكتور طه حسين تناقضه الذي يمسخ به الحقائق لا عن خلل في التفكير ولا عن اندفاع مع العاطفة، وإنما ليضحك القراء حتى لا يسأموا [1] . وفي كتابه ما يحكم بأنه قد ابتلي بالتناقض حكمًا مسمّطًا [2] ، وله منه القدر الذي مكّنه من أن يجمع الإيمان والكفر في نفس، وأن يريك البياض والسواد في نقطة [3] . وعلى سبيل المثال فهو عندما رفض شعر امرئ القيس لأن لا شيء منه قحطاني اللغة عاد للقول بأن أكثر شعره ليس منه في شيئ، مما يعني أن في هذا الشعر المضاف إليه شعرًا هو منه في شيء وقال الخضر: (أظن أن المؤلف سيجد كثيرًا من المشقة والعناء ليحل هذه المشكلة) [4] .
ونلاحظ في هذا الكلام ميزة أخرى منتشرة في كتاب الخضر، وهي أنه يستخدم نفس أسلوب الدكتور طه حسين وعباراته للرد عليه، وبيان أن مزاعمه لا يؤمن بها إلا من يكون"على حظ عظيم من السذاجة" [5] ، وأن إهمال نقدها"قد يدهش له الذين يدرسون الأدب العربي لأنهم لم يتعودوا مثله من" [6] الناقدين. وغالبًا ما يسوق عباراته بتغيير بعض ألفاظها ليقلبها عليه [7] ، ويطلق عليه أحكامه التى اتهم بها القدماء [8] ، وينبهه إلى ما وقع فيه من أخطاء كان عاب عليهم مثلها [9] .
ولا شك أن في هذا ضربًا من السخرية. وكان الخضر قد اعتمدها في مواضع كثيرة ردًا على الدكتور طه حسين طريقته الخاطئة في التفكير، فهو مثلا لا يستبعد أن يصرح بأن لقبائل العرب طائرات تمخر عباب الجو حتى
(1) ـ 18.
(2) ـ 20.
(3) ـ 261.
(4) ـ 306.
(5) ـ 94. وفي طه حسين / 38.
(6) ـ 114. وفي طه حسين / 37.
(7) ـ انظر على سبيل المثال / 160.
(8) ـ انظر على سبيل المثال / 233.
(9) ـ 240.