واجتماعية ولغوية وأنه يستطيع أن يكتب في كل باب من هذه الأبواب سفرًا ضخمًا أو كتابًا مستقلًا ليلهو به ويلهي القارئ بتاريخ انتحال كتاب"في الشعر الجاهلي") [1] . كل ذلك في سبيل الظهور بابتداع شيء جديد والإتيان بفكرة غير مسبوقة [2] .
ولا يزال جمعة - في سبيل إيضاح مخالفة العلم - ينفي صفة العلمية عن أفكار وطرائق الدكتور طه حسين، الذي يحاول أن يهدم بمعول الشك والإنكار والنفي والتردد دون أن يقنعنا بضرورة هذا الهدم، ودون أن يظهر في كتابه علمًا كافيًا لإعداد المواد لإعادة البناء. وهذه الطريقة عقيمة ومخالفة للعلم، ولا يجوز أن تسمى طريقة علمية؛ لأن فيها ازدراء لكل قواعد البحث العلمي الصحيح، فلا تحتمل الفحص في نظر الباحثين في الغرب والشرق [3] . وقد ظهر في كثير من المواضيع التي طرقها الدكتور طه حسين خوره وضعف طريقته العقيمة التي تتبنى ولا تلد، واضمحلال بنيته العلمية، واضطراب النسق التاريخي فيما وضع، فأضل الحجة، وجهل بموضع الشبهة، فتابع على غير نظر [4] .
وكان من أهم أسباب انعدام العلمية في بحثه أنه لم يقدم الأدلة الحاسمة والحجج الدامغة التي لا تدحض، والبراهين الناهضة التي لا تنقض. بل هو يتحدث جزافًا دون أن يستقرئ ما بين يديه من الشعر والتاريخ الصحيح [5] . وإن أتى بدليل أساء الاستدلال فأراق في سبيل ذلك ماء حيائه العلمي وأذل كبرياءه التاريخي [6] . فكان الإياب خيرًا له من هذه الغنيمة، والرجوع إلى الحق أولى من التمسك بالأدلة العقيمة [7] .
(1) ـ 218.
(2) ـ 64.
(3) ـ 63.
(4) ـ 100.
(5) ـ 90.
(6) ـ 169.
(7) ـ 200.