وكمحام تهمه الأدلة في إثبات الدعاوى علق جمعة على قول الدكتور طه حسين:"ولدينا نصوص قديمة تدلنا على أن العرب لم يكونوا جميعًا شعراء" [1] ، بأنه لم يبرز نصوصًا قديمة ولا حديثة، ولا يدري سببًا لإخفاء هذه النصوص ولا يدري مكانها، فمثله كمثل تاجر عاجز عن السداد يقول لدائنيه إذا ضيقوا عليه الخناق"لدي عروض وسندات قديمة تكفي للوفاء"ولكنه لا يبرزها حتى يحكم عليه بإشهار الإفلاس [2] .
ومن أدوات جمعة في نفي صفة العلمية إظهار التناقض في كثير من المواضع، حتى كان يستشهد بكلام الدكتور طه حسين ضده، وكفى به على نفسه شهيدًا [3] . وقد عقد فصلًا كاملًا في آخر كتابه عن هذا التناقض، عنوانه ... (اعتراف المؤلف نفسه بالشعر الجاهلي) [4] .
ومن مظاهر تناقضه أنه يطرح مذهب ديكارت جانبًا في مواضع معينة كما يطرح الخيام - الشاعر الفارسي - ثوب التوبة عند حلول الربيع [5] . وحتى يظهر جمعة تناقضه كان يربط ربطًا جميلًا بين قضايا الكتاب. ويقول أنه لا شك في أن المؤلف كان سهوان عندما كتب هذه المتناقضات، أو كان يحسب أنه يكتب لقراء لم يبلغوا مدى الفطام العلمي، ويتناولون كلامه بخشوع التسليم والإعجاب دون أن يعرضوه على عقولهم [6] .
ومن تناقضه الظاهر تناقضه بين ما يكتب وبين وعوده التي ذكرها [7] ، كقوله: (ولأحدثك بما أحب أن أحدثك به في صراحة وأمانة وصدق) [8] ، وقوله: (أحب أن أكون واضحًا جليًا وأن أقول للناس ما أريد أن أقول دون أن
(1) ـ طه حسين / 97.
(2) ـ 241.
(3) ـ 49.
(4) ـ 305.
(5) ـ 62.
(6) ـ 95.
(7) ـ 62، 136.
(8) ـ طه حسين / 7.