فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 341

أضطرهم إلى أن يتأولوا ويتمحلوا ويذهبوا مذاهب مختلفة في النقد والتفسير والكشف عن الأغراض التي أرمي إليها) [1] .

يتبع ذلك تعرضه في أكثر من موضع لنقد مراجع الدكتور طه حسين، فهو لم يذكر في متن كتابه ولا في حواشيه أي مصدر من مصادر العلم، ولا أي مرجع من المراجع المعلومة أو المجهولة، كأنه يملي معلومات وعقائد صادرة عن وحيه النفساني، فحق أن يُسأل عن قيمة المستندات العلمية التي ارتكن إليها [2] ، وعن مصدر علمه بالبحث الحديث، وعن الكتب التي قرأها أو قرئت له، والعلماء الذين تلقى عنهم، والمجلات التي قلب صفحاتها، فضلًا عن الأحجار التي استنطقها، والحفائر التي اشترك في نبشها. فقد ترفع عن ذكرها هذا الترفع الكاذب عن علوم البشر، وكأنه إن فعل ذلك نزل إلى صفوف الآدميين الذين يعيشون على سطح الكرة الأرضية، ولا يتغذون من خبز عجنته الملائكة، ولا يكتبون بيراع مداده من شراب"نقطار"الذي تسكر به أرباب يونان البائدة على رأس جبل أولمب [3] .

وجمعة هو الوحيد الذي نقد مراجع الدكتور طه حسين من حيث انعدامها، بينما نقدها الآخرون من حيث نوعيتها أي اعتماده على (كتب المحاضرات) . لكن عدم مراعاة الدقة العلمية في ذكر الدكتور طه حسين آراء وأفكار غيره، بعدم ذكره الصفحة التي اقتبس منها الفكرة ولا الكتاب، مكتفيًا بمثل قوله:"أجمع القدماء"و"يرى المستشرقون"، تاركًا القارئ في حيرة من أمره، مفسرة عند أحد الباحثين بظروفه الشخصية التي لم تكن تساعده على استعمال البطاقات وترتيبها واستغلالها خلال عملية التحرير، فكان يتحتم عليه الاعتماد على ذاكرته دون الاستعانة بالبصر، فيخزن المعلومات حتى إذا اكتملت في ذهنه الفكرة أو القضية راح يملي أجزاءها ناسبًا عناصرها الأساسية إلى اصحابها ذاكرًا أسماءهم أو الفئة التي ينتمون إليها دون تدقيق في المصادر والمراجع؛

(1) ـ السابق / 11.

(2) ـ 61.

(3) ـ 106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت