فهرس الكتاب
لأن ذلك عمل شاق على كفيف من جهة، ولأن ظروف البحث المادية في تلك المرحلة الزمانية كانت لا تزال في مراحلها الأولى [1] .
ب ـ مخالفة التاريخ والأدب: خاض جمعة في رده بعض الخوض في تاريخ العرب في الإسلام، وود لو كان بحثه قاصرًا على فنون الأدب دون فنون التاريخ، ولكن ما حيلة هذا العاجز؟ والدكتور طه حسين كثير الروغان وافر الشطط، شغوف بالاستطراد ولو في غير حاجة، فكأنه يتعمد أن يكون تاريخ الإسلام هدفًا لإيحائه وغرضًا لسهامه، وهو يتمحل في تبرير ذلك أنواع المعاذير [2] .
وكان المنطق مما استخدمه جمعة لرد ما يخالف التاريخ ويخالف الأدب. فهو يستخرج أمورًا منطقية، ويعرضها بصورة توضح مدى غفلة المؤلف عنها [3] . ثم هو يضع الافتراضات العلمية المحتملة، ويعرضها على المنطق التاريخي لينفيها أو يثبتها [4] . أو يبين خطأ المؤلف وغفلته حين يعلل أحكامه بافتراضات ساخرة تنافي المنطق هي كل ما يحتمله هذا الحكم [5] ، يأتي بها أحينًا على صيغة التشبيه بكأن. خذ مثلًا على ذلك قوله: (كأن الرواة الذين كانوا يعلمون اختلاف اللغتين من أقدم الأزمنة رووا على الرغم من علمهم هذا شعرًا كثيرًا بالعربية العنانية وحملوه على شعراء اليمن المنتسبين"إلى القحطانية العاربة المخالفة للغة العرب والتي أثبت البحث الحديث أنها لغة أخرى غير اللغة العربية") [6] .
أو يأتي بها على شكل أسئلة إنكارية، وهي أمر شائع كثيرًا في كتابه، ومثال ذلك قوله: (إذا كان المؤلف قد نجح في زعزعة ثقة القارئ في هؤلاء الرواة ... فكيف استبقى هذه الثقة لنفسه وهل يمكن الاحتجاج للمؤلف بأن هؤلاء
(1) ـ عبد المجيد حنون / 192.
(2) ـ 176.
(3) ـ 102.
(4) ـ 94.
(5) ـ 104.
(6) ـ 136.