الرواة يصدقون عامًا ويكذبون عامًا أو يقولون الحق في أصول اللغات ويقولون الباطل في الشعر والتاريخ والأخبار؟ أم يقال أن مؤلف الشهر الجاهلي كاتب مطلق من كل قيد معتق من كل عقيدة يختار الشخص فيصوبه أو يخطئه حسب غايته ولساعته بدون نظر إلى الماضي أو المستقبل) [1] .
كان من أدواته في رد مخالفة التاريخ الاستدلال من التاريخ الصحيح بالرجوع إلى المراجع الموثوقة سواء في التاريخ [2] ، أو في تاريخ الأدب [3] . فسود الصفحات الطوال في إيراد مباحث تاريخية وأدبية مستعينًا بالمراجع، مما يدل على ثقافته الواسعة وعلمه، أو ربما تكليفه نفسه عناء العلم بها ردًا على الدكتور طه حسين.
هذا يقودنا إلي ميزة من مميزات جمعة، ألا وهي المبالغة في التفصيل والتقصي والاستشهاد، حتى لكأنه يستعرض معلوماته استعراضًا. وقد يخرج إلى الاستطرادات والكلام الإنشائي الذي لا نقد فيه، وإن حوى لغة أدبية رفيعة وتشبيهات واستعارات وزخارف لفظية. ومن استعراضه إيراده بعض اسماء الكتب والمؤلفين بالأحرف اللاتينية.
ومن أدواته كذلك استدلاله بالمقارنة، حيث انتهز كل فرصة تسنح له للمقارنة بين حوادث تاريخ الإسلام ونظائرها في التواريخ القديمة والحديثة في أوروبا، وبين الأدب العربي والأعمال الأدبية العالمية [4] . فأثبت مستدلًا بالشعر الغربي أن الشعر مرآة لنفوس قائليه وعقولهم [5] . وأكد سيادة اللهجة القرشية بالمقارنة مع اللغة اليونانية القديمة واللهجات في اللغة الفرنسية والشرق العربي ومصر [6] . ومقارنة شعر الجن بما ورد في الثقافات الأخرى عنهم [7] . وقرن بين
(1) ـ 104.
(2) ـ 195.
(3) ـ 187.
(4) ـ 32.
(5) ـ 41.
(6) ـ 152.
(7) ـ 206.