الشعر العربي الجاهلي وشعر الإفرنج اليوم في البساطة والصدق [1] . هذا يدل على ثقافة متنوعة غزيرة وذهن حاضر ونظرة شاملة، ومقدرة على الربط بين أحداث التاريخ المتباعدة في الأمم المختلفة، والنفاذ إلى أوجه التشابه بين البشر المختفية تحت مظاهر الاختلاف البادية للعيان [2] .
ومن السمات البارزة عند جمعة تأثير العنصر القانوني في تفكيره، وهو أمر طبيعي لتخصصه فيه. نستطيع ملاحظة ذلك في عنايته بالأدلة والمستندات التاريخية، ومبالغته في التقصي والاستشهاد، وحتى في اختياره لبعض لألفاظ. وهذا واضح خلال العرض السابق، إضافة إلى ما أشرنا إليه في ترجمته من ارتباط القانون الجنائي بالأبحاث الاجتماعية التي هي من أهم ما يفهم به التاريخ.
فكان مما استخدمه جمعة من أدوات نقدية كذلك علم الاجتماع، حيث طبق علم النقد بحسب زمان المؤلف ومكانه على علم التاريخ. وأشار إلى ما وضعه المؤرخون وعلماء الاجتماع من قواعد معينة للمقارنة بين الأمم [3] . وطوع إجماع علماء الاجتماع وعلماء النفس للحكم في قضايا الأدب [4] .
ولجمعة رد عملي انفرد به، وذلك حينما حاول في فصل"الشعر الجاهلي مرآة لنفوس قائليه"سلوك طريقة الناقد"سنت بيف"وتطبيق نظريته على شعراء الجاهلية ليثبت صواب هذا الرأي، وليتبين القارئ انفراد كل شاعر منهم بخواص خلقية وعقلية تبرز شخصيته. فلا يوجد مانع والحالة هذه من الاستدلال بهذا الشعر على حالة الاجتماع التي كانت محيطة بالشعراء الجاهليين [5] .
ويحسن أن نسوق كلامًا للأستاذ محمد لطفي جمعة في كتابه يصف به حال الدكتور طه حسين وكتابه وموقفه منهما، يتضح فيه العنصر القانوني
(1) ـ 281.
(2) ـ إبراهيم عوض ب / 190.
(3) ـ 160.
(4) ـ 298.
(5) ـ 43.