شبهات الملاحدة عرضًا موضوعيًا؛ ليجيب عن كل شبهة بما يهدي إلى الحق. وقد سجلت بعض هذه الندوات في مجلة الفتح، وبعضها الآخر في الجزء الثاني من كتاب"المنتقى من محاضرات جمعية الشبان المسلمين". هذه الندوات تدل على ما تحلى به الغمراوي من حصافة العالم ودقته وصبره وسعة صدره، وسيطرته البالغة على جمهوره بالمنطق الصائب، والنظر السديد.
كان من أبرز ما حاضر فيه تصحيح بعض الآيات العلمية التي فسرت على غير وجهها لدى السابقين الذين لم تتح لهم الثقافة الكونية التي أتيحت الآن، وجاءت الكشوف العلمية داحضة لآرائهم، فعرض هذه الآيات العلمية عرضًا جديدًا، محاولًا أن يري الناس رأي القرآن المؤيد للعقل، السائر في طريق العلم اليقيني الصحيح. وهذا كان جهاده الأصغر.
أما جهاده الأكبر فمحاربة الانحلال الديني الوافد مع التيارات الغربية. وقد أخذ هذا الانحلال مظهرين: اجتماعي وثقافي. فالاجتماعي يتجلى في كثرة ما ينتشر في المسارح من روايات هابطة تدعو إلى الجريمة وتشجع الفساد في الأسرة. وقد أطال الغمراوي في تحليل وتشريح هذه الأمور، نجد ذلك في بعض ما نشر في مجلتي الرسالة والثقافة.
أما المظهر الثقافي فيتمثل في ما نهض به من معارك نقدية حامية قامت بينه وبين نفر من كبار الكتاب، كان من أشدها ضجيجًا معركته مع الدكتور طه حسين حول قضية الشعر الجاهلي. ومعركته مع الدكتور زكي مبارك حول كتاب"النثر الفني"، ومعركته الأدبية مع عبد الرحمن شكري، التي امتدت قرابة عام كامل على صفحات الرسالة حول القديم والجديد.
وظل الغمراوي يجاهد في حومة النضال الأدبي حتى آخر عام في حياته، فما برزت قضية من قضايا الأدب والتربية والاجتماع إلا كان الرجل صاحب الصوت المؤمن في حلبتها، ولقد جاءه اليقين بعد أن فرغ لساعته من كتابة آخر