قال فيه العلماء ما يلي:
1 -قال النووي - رحمه الله- في شرحِه للحديثِ الأول: وَمَعْنَى الْحَدِيث: أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِمَنْ رَأَى اِمْرَأَة فَتَحَرَّكَتْ شَهْوَته أَنْ يَأْتِي اِمْرَأَته أَوْ جَارِيَته إِنْ كَانَتْ لَهُ، فَلْيُوَاقِعهَا لِيَدْفَع شَهْوَته، وَتَسْكُن نَفْسه، وَيَجْمَع قَلْبه عَلَى مَا هُوَ بِصَدَدِهِ قَالَ الْعُلَمَاء: إِنَّمَا فَعَلَ هَذَا بَيَانًا لَهُمْ، وَإِرْشَادًا لِمَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوهُ، فَعَلَّمَهُمْ بِفِعْلِهِ وَقَوْله. وَفِيهِ أَنَّهُ لَا بَأْس بِطَلَبِ الرَّجُل اِمْرَأَته إِلَى الْوِقَاع فِي النَّهَار وَغَيْره، وَإِنْ كَانَتْ مُشْتَغِلَة بِمَا يُمْكِن تَرْكه، لِأَنَّهُ رُبَّمَا غَلَبَتْ عَلَى الرَّجُل شَهْوَة يَتَضَرَّر بِالتَّأْخِيرِ فِي بَدَنه أَوْ فِي قَلْبه وَبَصَره. وَاَللَّه أَعْلَم. اهـ بتصرف
2 -قال صاحبُ التسير لشرح الجامع الصغير للمناوي: (فإذا رأى أحدكم امرأة) أجنبية (فأعجبته) أي: استحسنها (فليأت أهله) أي فليجامع حليلته (فان ذلك) أي: جماعها (يرد ما في نفسه) أي: يعكسه ويكسر شهوته ويفتر همته وينسيه التلذذ بتصور هيكل تلك المرأة في ذهنه والأمر للندب. اهـ
إن قيل: هل من المروءة أن يترك نبيُّكم أصحابَه ويذهب ليجامع زوجتَه لما رأى امرأة مرت أمامه وأعجبته ... وكيف يقول لأصحابِه إنه جامع زوجته، وهو القائل:"إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا"؟!
قلتُ: إن الذي يفعل الخطأ لا يقول أنا أفعل الخطأ، والذي في نيته خبث إن رأى امرأة يظل ينظر إليها و يفكر فيها ولا يحكى ما حدث، وهذا يدل على صفاء قلبه بخلاف ما يتصيد المعترضون، وقد وقع ذلك بقدر الله حتى تتأسى الأمةُ بخير الأنام محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وهو إتيان الحلال، ودفع مكائد الشيطان ....