ثانيًا: إن استهزائهم وسخريتهم وأذيتهم الناتجة عن جهل أو كذب أو تدليس ... للنيل من شخص النبي محمد هو من السننِ الجاريةِ على الأنبياءِ من قبلِه، وليس وحده .... قال - سبحانه وتعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا} (الفرقان 31) .
أكتفي بمثال واحد: نبيُّ اللهِ موسى - عليه السلام - آذاه قومُه؛ اتهموه في رجولته، وعجزٍ في جسده ... فبرأه اللهُ مما قالوا .... قال - سبحانه وتعالى - عنه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا} (الأحزاب 69) .
وفي صحيحِ البخاري برقم 3990 عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنٍ مسعود قَالَ: لَمَّا قَسَمَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - قِسْمَةَ حُنَيْنٍ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ:"مَا أَرَادَ بِهَا وَجْهَ اللَّهِ". فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرْتُهُ، فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ ثُمَّ قَالَ:"رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى مُوسَى، لَقَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ".
فالحمد لله الذي يظهر الحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق، وينصر أنبيائه وأوليائه، على أعدائهم ببراهين وحقائق.
كتبه / أكرم حسن مرسي
قالوا: من الخرافاتِ التي قالها نبيُّ الإسلامِ لأصحابِه أنه صارعَ الشيطانَ فخنقه حتى وجدَ بردَ لسانِه بَيْنَ إِصْبَعَيَّه، ثم أرادَ أن يربطَه في أحدى أعمدةِ المسجدِ، ولكنّه تركَه من أجلِ أنه تذكر دعوة سليمانَ .... !
تعلقوا على ذلك بحديثين كما يلي:
الأول: مسند أحمدَ برقم 11354 عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَامَ فَصَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ وَهُوَ خَلْفَهُ فَقَرَأَ فَالْتَبَسَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ:"لَوْ رَأَيْتُمُونِي وَإِبْلِيسَ فَأَهْوَيْتُ بِيَدِي فَمَا زِلْتُ أَخْنُقُهُ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ لُعَابِهِ بَيْنَ إِصْبَعَيَّ هَاتَيْنِ الْإِبْهَامِ وَالَّتِي"