ونلاحظ من النصوصِ:"43 وَظَهَرَ لَهُ مَلاَكٌ مِنَ السَّمَاءِ يُقَوِّيهِ". ونزلت الملائكةُ بعد دعاء النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وهي الجنود التي لم يروها؛ قال - سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا} (الأحزاب 9) .
قلتُ: إنها السنن التي لا تتبدل، التي منها الابتلاء؛ حاصر اليهودُ المسيحَ - عليه السلام - كما بيّنت النصوصُ التي ذكرناها، وحاصر المشركون النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بتحريض من اليهود وفيهم اليهود، وكان فعل المسيح - عليه السلام - قريب جدًا من فعل النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -.
وعليه أتساءل: كيف للمعترضين إن يحكموا على نبيِّنا - صلى الله عليه وسلم - بأنه يدعوا للإرهاب من خلالِ حديثه الذي أُسيء فهمه، وقد تم إيضاحه - بفضل الله - سبحانه وتعالى - ولم يحكموا بذلك الحكم على يسوع المسيح - عليه السلام -؛ فالظروف واحدة كما بيّنتُ - بفضله - سبحانه وتعالى -؟!
قالوا: إن رسولَ الإسلامِ هو أصلُ الإرهابِ الذي نراه في العراقِ من ذبح ألأمريكان والشيعية وغيرهم تحت عنوانِ (الله أكبر) !
مستندين في ذلك على ما جاء بمسندِ أحمدَ مُسْنَدُ الْمُكْثِرِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ باب (مُسْنَدُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْهُمَا برقم 6739 قَالَ: يَعْقُوبُ حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ عُرْوَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: مَا أَكْثَرَ مَا رَأَيْتَ قُرَيْشًا أَصَابَتْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ فِيمَا كَانَتْ تُظْهِرُ مِنْ عَدَاوَتِهِ قَالَ: حَضَرْتُهُمْ وَقَدْ اجْتَمَعَ أَشْرَافُهُمْ يَوْمًا فِي الْحِجْرِ فَذَكَرُوا رَسُولَ