2 -قوله - سبحانه وتعالى: {وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ} (الزمر 12) .
{وَأُمِرْتُ لأَنْ} أي: بأن {أَكُونَ أَوَّلَ المسلمين} من هذه الأُمَّة. اهـ (تفسير الجلالين) .
وأمرني بأن أكون أول من أسلم من أمتي. اهـ (التفسير الميسر) .
{وَأُمِرْتُ لأنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ} قال السدي: يعني من أمته - صلى الله عليه وسلم -. اهـ (تفسير ابن كثير) .
وعلى هذا أجمع المسلمون على أنه - صلى الله عليه وسلم - أول المسلمين من أمته ....
ثانيًا: إن قولهم وحديثَهم عن تعارضٍ يدل على جهلهم أو سوء ظنهم .... لأن النبيَّ محمدًا - صلى الله عليه وسلم - أول المسلمين من أمتِه، يتبع دينَ إبراهيمَ - عليه السلام -، ولو قرأوا الآيةَ الأولى التي استدلوا بها ثم نظروا إلى الآياتِ التي تسبقها، لوجداأن النبيَّ محمدا - صلى الله عليه وسلم - يتبعُ دينَ إبراهيمَ الحنيف؛ قال - سبحانه وتعالى: {قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ 161} قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ {162} لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ {163} (الأنعام) .
ثالثًا: إن كتابَ اللهِ - سبحانه وتعالى - فيه أيضًا أن موسى - عليه السلام - كان أول المؤمنين من قومِه ... وهذا من قوله - سبحانه وتعالى: {وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ موسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} (الأعراف 14) .
وأنا أول المؤمنين بك من قومي. اهـ (التفسير الميسر) .
وعليه: فلا شبهة تقام ولا أحدٌ ملام غير أصاحب الأوهام ...