تقديم
أبو إسلام أحمد عبد الله
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير الأنبياء والرسل وخلق الله في العالمين، أما بعد:
قد ظلت المكتبة العربية والإسلامية لقرون طويلة، عالة على مجموعة محدودة للغاية من المؤلفات الكبرى لعدد من أئمة الدعوة والفكر الإسلامي في أنحاء العالم الإسلامي، استطاع أحد الباحثين التونسيين أن يضمهم في رسالة علمية كانت مرجعًا مهمًا للمهتمين بدراسة ما عُرف خطأ بعلم (الأديان المقارنة) ، والذي اشتهر بين أهل العلم ليس بالمقارنة بين الإسلام وغيره من الديانات، إنما وللمفاجأة العجيبة، كانت كلها ردود أفعال من العلماء والباحثين والمهتمين، لرد افتراءات عباد الصليب على الإسلام عقيدة وشريعة وتاريخًا وحاضرًا.
ولقلة زاد المسلمين، ولعدم استيعاب الجريمة المسيحية على حقيقتها تجاه الإسلام، ولتبني مفاهيم السماحة في غير موضعها، أو قل لضعف وهوان المسلمين، أو لأي أسباب أخرى، افتخر أهل الإسلام طوال هذه القرون، واحتفوا بها، حتى أصبحت عناوينها محفوظة على الألسنة، ويتبارى الخطباء على المنابر بذكرها ....
إلى هذا الحد الكبير بلغ الهوان بالمسلمين، إلى أن قيض الله للأمة نمطًا جديدًا من علاج مشكلة التعدي المسيحي على ثوابت الأمة، وقفز بالعقل المسلم من دائرة الدفاع والافتخار بالقدرة على رد الافتراءات من الكتاب والسنة، إلى دائرة المبادرة بقراءة العقيدة المسيحية والوقوف على أسرارها التي ظلت لقرون طويلة غائبة عن العقل الإسلامي.
لقد اكتفت كتب التراث الإسلامي المتخصصة في هذا العلم، برد الافتراءات، ليس لدعوة المسيحيين، إنما لحماية وتحصين المسلمين، فكانت الأدوار مغلوطة، والمهام مقلوبة،