فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 1332

فمن المعلومِ المقطوعِ به أن جبريلَ حينما نزل على محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - بالوحي قال له: أقرأ، فقال - صلى الله عليه وسلم:"ما أنا بقارئ". فهل هو محمد أم غيره؟ وهل هو - صلى الله عليه وسلم - يشك في ذلك، وهو يعلم علم اليقين من ربِّه أنه مذكور في الكتب المقدسة من قولِه - سبحانه وتعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157) } (الأعراف) .

رد شبهة: نبيٌّ يعبس في وجه أعمى!

سألوا سؤالًا يقولون فيه: كيف يهتم رسولُ الإسلامِ بأصحابِ الجاه، ويرفض الفقيرَ والمسكينَ، ويعبس في وجِه الأعمى .... أليس هذا مطعنًا في رسالته .... ؟!

اعتمدوا في شبهتِهم على تفسيرِ قولِه - سبحانه وتعالى: {عَبَسَ وَتَوَلَّى 1} أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى {2} وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى {3} أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى {4} أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى {5} فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى {6} وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى {7} وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى {8} وَهُوَ يَخْشَى {9} فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (عبس) .

قال ابنُ كثيرٍ في تفسيره: ذكر غيرُ واحدٍ من المفسرين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يومًا يخاطبُ بعض عظماء قريش، وقد طَمع في إسلامه، فبينما هو يخاطبه ويناجيه إذ أقبل ابنُ أم مكتوم وكان ممن أسلم قديما فجعل يسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن شيء ويلح عليه، وودَّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن لو كف ساعته تلك ليتمكن من مخاطبة ذلك الرجل؛ طمعا ورغبة في هدايته. وعَبَس في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت