قالوا عنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إنه يبيع الجنة (ادفع فلوس وادخل الجنة) !
وتعلقوا بما جاء في تفسيرِ ابن كثير لقولِ اللهِ - سبحانه وتعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} (البقرة 245) .
عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِض اللَّه قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفهُ لَهُ. قَالَ أَبُو الدَّحْدَاح الْأَنْصَارِيّ: يَا رَسُول اللَّه وَإِنَّ اللَّه - عز وجل - لَيُرِيد مِنَّا الْقَرْض؟ قَالَ: نَعَمْ يَا أَبَا الدَّحْدَاح قَالَ: أَرِنِي يَدك يَا رَسُول اللَّه. قَالَ: فَنَاوَلَهُ يَده. قَالَ: فَإِنِّي قَدْ أَقْرَضْت رَبِّي - عَزَّ وَجَلَّ- حَائِطِي قَالَ: وَحَائِط لَهُ فِيهِ سِتّمِائَةِ نَخْلَة وَأُمّ الدَّحْدَاح فِيهِ وَعِيَالهَا قَالَ: فَجَاءَ أَبُو الدَّحْدَاح فَنَادَاهَا يَا أَمّ الدَّحْدَاح قَالَتْ: لَبَّيْكَ قَالَ:"اُخْرُجِي فَقَدْ أَقْرَضْته رَبِّي - عز وجل -". اهـ
الرد على الشبهة
أولًا: إن النبيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ليس هو من أمر بهذا حتى يقولوا: إنه يبيع الجنةَ بالفلوس .... هذا رأيهم هم؛ إنما الذي أمر المؤمنين أن ينفقوا أموالهم، ويبذلوها في سبيلِه مقابل الجنة هو مالكُهم؛ الذي له ملكوت السماوات والأرض رب العالمين، فهو الذي خلقهم ورزقهم مما ينفقون، وجعلهم مستخلفين في الأرض، فمن حقه أن يختبر إيمانهم في البذلِ والعطاءِ؛ حتى ينالوا الخيرات وذلك مصدقًا لقولِه تعالى:"لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (92) " (آل عمران) .
ثانيًا: إن الثابت أن النبيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لم يطلب هذا المال لنفسِه؛ وإنما طلبه من الناسِ لهم، فإن الأموال كانت تؤخذ من الأغنياءِ لتُعطى للفقراءِ والمساكين (