يقول المعترضون: إن الرسولَ - صلى الله عليه وسلم - أخذ وتعلم القرآن من بشرٍ، فمرة ينسبون القرآن إلى راهبٍ يدعى بحيرا، ومرة إلى غلامٍ أعجمي في مكةَ، ومرة إلى ناسك مكي هو ورقة بن نوفل.
الرد على الشبهة
أولًا: إن الذي علم محمدًا - صلى الله عليه وسلم - هو اللهُ - سبحانه وتعالى - وليس بشرٌ؛ بل هو - صلى الله عليه وسلم - من علمَ البشرَ، فالذي دفع هذه الشبهة القديمة عن نبيِّه - صلى الله عليه وسلم - هو اللهُ - سبحانه وتعالى - ... ، وذلك في عدة مواضع منها:
1 -قوله - سبحانه وتعالى: {وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (113) } (النساء) .
جاء في تفسير الجلالين: {وَأَنزَلَ الله عَلَيْكَ الكتاب} القرآن {والحكمة} ما فيه من الأحكام {وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ} من الأحكام والغيب {وَكَانَ فَضْلُ الله عَلَيْكَ} بذلك وغيره {عَظِيمًا} . اهـ
2 -قوله - سبحانه وتعالى: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآَيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (33) وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ (34) } (الأنعام) .
جاء في تفسير الميسر: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (33) } إنا نعلم إنه ليُدْخل الحزنَ إلى قلبك تكذيبُ قومك لك في الظاهر، فاصبر واطمئن; فإنهم لا يكذبونك في قرارة أنفسهم، بل يعتقدون