قال - سبحانه وتعالى: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} (الملك 14) .
ثانيًا: إن هناك أحولًا تكون شهادتها بمفردها قاطعة في بعض القضايا أمام القاضي، مثل شهادةِ الرجلِ كما هو الحال شهادةِ اللعان؛ فقد بيّن القرآنُ أن المرأةَ مساوية للرجلِ في هذه الشهادة التي تكون بين الزوجين؛ حينما يقذف الزوجُ زوجتَه وليس معه شهود على قولِه، تشهد المرأةُ لنفسها؛ يقول: - سبحانه وتعالى - {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (6) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (7) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (8) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (9) وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ (10) } (النور) .
وأحيانًا تقدم شهادتها على شهادةِ الرجلِ كما هو الحال في القضايا التي تتعلق بالمرأةِ، مثل: الرضا عِ والولادةِ ... اكتفي بدليلٍ واحدٍ، فيه أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَبِل شهادةَ المرأةِ الواحدة في الرضاعِ شهدت لنفسِها، ولم يقبل - صلى الله عليه وسلم - شهادةَ الرجلِ؛ ثبت ذلك في صحيح البخاري كِتَاب (النِّكَاحِ) بَاب (شَهَادَةِ الْمُرْضِعَةِ) برقم 4714 عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ - رضي الله عنه - قالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً فَجَاءَتْنَا امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ فَقَالَتْ: أَرْضَعْتُكُمَا فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْتُ: تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ فَجَاءَتْنَا امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ فَقَالَتْ لِي: إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا وَهِيَ كَاذِبَةٌ فَأَعْرَضَ عَنِّي فَأَتَيْتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ قُلْتُ: إِنَّهَا كَاذِبَةٌ قَالَ:"كَيْفَ بِهَا وَقَدْ زَعَمَتْ أَنَّهَا قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا دَعْهَا عَنْكَ". وَأَشَارَ إِسْمَاعِيلُ بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى يَحْكِي أَيُّوبَ.
ثالثًا: أجاب الدكتور محمد عمارة في كتابِ حقائق الإسلام في مواجهةِ شبهات المستشرقين (ص 560 الطبعة الرابعة) بما يلي:
أما الشبهة الثانية والزائفة التي تثار حول موقف الإسلام من شهادة المرأة .. التي يقول مثيروها: إن الإسلام قد جعل المرأة نصف إنسان، وذلك عندما جعل شهادتها نصف