فهرس الكتاب
لها ملابسات خاصة نصت عليها الآية .. فهو دين إلى أجل مسمى .. ولابد من كتابته .. ولابد من عدالة الكاتب. ويحرم امتناع الكاتب عن الكتابة .. ولابد من إملاء الذي عليه الحق .. وإن لم يستطع فليملل وليه بالعدل .. والإشهاد لا بد أن يكون من رجلين من المؤمنين .. أو رجل وامرأتين من المؤمنين .. وأن يكون الشهود ممن ترضى عنهم الجماعة .. ولا يصح امتناع الشهود عن الشهادة .. وليست هذه الشروط بمطلوبة في التجارة الحاضرة .. ولا في المبايعات .. ثم إن الآية ترى في هذا المستوى من الإشهاد الوضع الأقسط و الأقوم .. وذلك لا ينفى المستوى الأدنى من القسط .. ولقد فقه هذه الحقيقة حقيقة أن هذه الآية إنما تتحدث عن"الإشهاد"في دَيْن خاص، وليس عن الشهادة .. وإنها نصيحة وإرشاد لصاحب الدَّيْن ذي المواصفات والملابسات الخاصة وليست تشريعًا موجهًا إلى القاضي الحاكم في المنازعات .. فقه ذلك العلماء المجتهدون ..
فطرق الإشهاد، في آية سورة البقرة التي تجعل شهادة المرأتين تعدل شهادة رجل واحد هي نصيحة وإرشاد لصاحب الدَّين ذي الطبيعة الخاصة - ... وليست التشريع الموجه إلى الحاكم القاضي والجامع لطرق الشهادات والبينات .. وهى أيضًا خاصة بدَيْن له مواصفاته وملابساته، وليست التشريع العام في البينات التي تُظهر العدل فيحكم به القضاة ..
بل لقد ذكر ابن تيمية في حديثه عن الإشهاد الذي تحدثت عنه آية سورة البقرة أن نسيان المرأة، ومن ثم حاجتها إلى أخرى تذكرها {أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى} ليس طبعًا ولا جبلة في كل النساء، وليس حتمًا في كل أنواع الشهادات .. وإنما هو أمر له علاقة بالخبرة والمران، أي: أنه مما يلحقه التطور والتغيير .. وحكى ذلك عنه ابن القيم فقال:"قال شيخنا ابن تيمية، - رحمه الله تعالى-: قوله تعالى: {فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى} فيه دليل على أن استشهاد امرأتين مكان رجل واحد إنما هو لإذكار إحداهما للأخرى، إذا ضلت، وهذا إنما يكون فيما فيه الضلال في العادة، وهو النسيان وعدم الضبط .. فما كان من الشهادات لا يُخافُ فيه الضلال في العادة لم تكن فيه على نصف الرجل .."فحتى في الإشهاد، يجوز لصاحب الدَّيْن أن يحفظ دَينه وفق نصيحة وإرشاد آية سورة البقرة بإشهاد رجل وامرأة، أو امرأتين، وذلك عند توافر الخبرة للمرأة في موضوع الإشهاد .. فهي في هذا الإشهاد ليست شهادتها دائمًا على النصف من شهادة الرجل ..
وعلل ابن تيمية حكمة كون شهادة المرأتين في هذه الحالة تعدلان شهادة الرجل الواحد، بأن المرأة ليست مما يتحمل عادة مجالس وأنواع هذه المعاملات .. لكن إذا تطورت