فهرس الكتاب

الصفحة 1052 من 1332

قلتُ: إن تعدد الزوجات للنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - كانت لحكمة أبعد وأعمق مما يصوره المعترضون، فزواجه لم يكن لغرض دنيوي فحسب، و لو كان دافع الزواج لحاجة الجسد وإشباع الشهوات فقط؛ لكان ذلك في شبابه أولى، فقد تزوج رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - من خديجة و عمره خمس و عشرون سنة، و هي تكبره بخمس عشرة سنة، و بقيت معه وحدها إلى أن توفيت، وكان يذكر فضائلها، ولم ينساها مع مرور الأيام، فهذا يدل على قمةِ وفائِه - صلى الله عليه وسلم - لها؛ ثبت ذلك في مسند أحمد برقم 23719 عَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا ذَكَرَ خَدِيجَةَ أَثْنَى عَلَيْهَا فَأَحْسَنَ الثَّنَاءَ قَالَتْ: فَغِرْتُ يَوْمًا فَقُلْتُ مَا أَكْثَرَ مَا تَذْكُرُهَا حَمْرَاءَ الشِّدْقِ قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ - عز وجل - بِهَا خَيْرًا مِنْهَا قَالَ:"مَا أَبْدَلَنِي اللَّهُ - عز وجل - خَيْرًا مِنْهَا قَدْ آمَنَتْ بِي إِذْ كَفَرَ بِي النَّاسُ وَصَدَّقَتْنِي إِذْ كَذَّبَنِي النَّاسُ وَوَاسَتْنِي بِمَالِهَا إِذْ حَرَمَنِي النَّاسُ وَرَزَقَنِي اللَّهُ - عز وجل - وَلَدَهَا إِذْ حَرَمَنِي أَوْلَادَ النِّسَاءِ".

تعليق شعيب الأرنؤوط: حديث صحيح وهذا سند حسن في المتابعات.

ثم بعد وفاتِها بثلاثِ سنين تزوج من سودة بنت زمعة ثم عائشة بنت الصديق ثم بقية أزواجه، وقد تزوج من عائشةَ و سودةَ، وعمره ثلاث وخمسون سنة؛ و قد كانت جميع أزواجه ثيبات عدا عائشةَ فكانت البكر الوحيدة في نسائِه، وكانت أصغرهن - رضي اللهُ عنهن جميعًا -.

ونلاحظ من خلالِ قراءةِ كتب السيرةِ: أن فيهن من لا يُرغب بزواجِها؛ لكبرِ سنِها كسودة، وفيهن من قاربت الأربعين مثل أم سلمة ...

وعليه: فلو كان المراد من الزواج البحث والالتفاف وراء الشهوة، أو السير مع الهوى، أو مجرد الاستمتاع بالنساء، وحب الدنيا كما ادعى المعترضون؛ لتزوج - صلى الله عليه وسلم - في سنِ الشباب لا في سن الشيخوخة، ولتزوج الأبكار الشابات الفاتنات لا الأرامل المسنات ... مع العلم بأنه أعرف الناس بطرق الاستمتاع بالزوجة ....

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت