فهرس الكتاب

الصفحة 1054 من 1332

و قد أنصف نظمي لوقا في كتابه"محمد في حياتِه الخاصة"حين قال:"هؤلاء زوجاته اللواتي بنى بهن، و جمع بينهن لم تكن واحدة منهن هدف اشتهاء كما يزعمون، و ما من واحدة منهن إلا كان زواجه بها أدخل في باب الرحمة و إقالة العثار و المواساة الكريمة، أو لكسب مودة القبائل و تأليف قلوبها بالمصاهرة، و هي- بعد- حديثة عهد بالدين الجديد، هي ضريبة واجبة إذن أو ضريبة مكانة و زعامة .. و ما كان من الهين على رسول قائد جيش و حاكم دولة محاربة أن يزيد أعباءه بما يكون في بيت كثير النساء من خلافات على صغائر الأمور ... ولكنه الواجب: واجب الدعوة أو واجب النخوة ... واجب أقدم البعض على استغلاله استغلالًا منكرًا، فرأينا من يعضلها أن تجد زوجًا لا ترعى الحشمة وتذهب للرسول - صلى الله عليه وسلم - تعرض عليه نفسها متطاولة إلى شرف أمومة المؤمنين ... و يسكت محرجًا لا يريد أن يجرح كرامة تلك المرأة المجترئة عسى أن تنصرف عنه و هو يعلم قبوله الزواج من مثلها سيفتح عليه بابًا لا قبل له به، و لولا أن أحد أصحابه جعل نفسه فداء للرسول في ذلك الزواج بالهبة، لأوذي في حيائه بإحدى خطتين: إما التورط في القبول أو المجاهرة بالرفض الصريح ... . اهـ"

ملحوظة هامة: هناك فرقٌ بين كلمتي تزوج وزُوج، فمحمد - صلى الله عليه وسلم - لم يتزوج إلا مرة واحدة؛ لما تزوج من خديجة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وزُوج من بقيةِ زوجاتِه؛ أي: أن اللهَ هو الذي زوجهن إياه - صلى الله عليه وسلم -.

ثالثًا: إن قيل: لماذا لم يلتزم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بأربع زوجات فقط كشأن بقية المسلمين كما أمر القرآنُ الكريم؟

قلتُ: لأن هذا الأمر خاص بالنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وحدة دون غيره من المسلمين، فإذا طلق النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - زوجاته وتمسك بأربع منهن فقط لا يستطيع غيره من المسلمين أن يتزوج بأي واحدةٍ منهن؛ أما أي امرأة مسلمة أخرى من غير أمهات المؤمنين فلها إن طلقها زوجُها وقضت عدتها أن تتزوج برجلٍ غيره، وبالتالي فإن طلق النبيُّ بعضهن وأبقى أربعة منهن فقد ظلم المطلقات! يقول - سبحانه وتعالى: {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا (53) } (الأحزاب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت