فهرس الكتاب

الصفحة 1059 من 1332

وتعلقوا على ذلك بما جاء في تاريخِ الرسل والملوك للإمام للطبري- رحمه اللهُ- (ج 1 / ص 4 38) : قال والواقدي: ويقولون أيضًا إن خديجة أرسلت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - تدعوه إلى نفسها - تعني التزويج - وكانت امرأة ذات شرف، وكان كل قريش حريصًا على نكاحها - قد بذلوا الأموال لو طمعوا بذلك، فدعت أباها فسسقته خمرًا حتى ثمل، ونحرت بقرة وخلقته بخلوق، ألبسته حلةً حبرةً، ثم أرسلت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عمومته، فدخلوا عليه، فزوجه، فلما صحا قال: ما هذا العقير؟ وما هذا العبير؟ وما هذا الحبير؟ قالت: زوجتنى محمد بن عبد الله، قال: ما فعلت أنى أفعل هذا وقد خطبك أكابر قريش، فلم أفعل!

الرد على الشبهة

أولًا: إن هذه الشبهة أوهن من بيت العنكبوت لو كانوا يعلمون؛ لأنها تدلُ على كذب، وتدليس المعترضين حيث إنهم اقتطعوا جزءًا من الصفحات وتركوا الباقي ... فقد جاء بعد نقلهم مباشرة الآتي: قال الواقدي: وهذا غلطٌ، والثبت عندنا المحفوظ من حديث محمد ابن عبد الله بن مسلم، عن أبيه، عن محمد بن جبير بن مطعم. ومن حديث ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. ومن حديث ابن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ وأن أباها مات قبل الفجار.

نلاحظ أن الراوي نفسه قال:"وهذا غلطٌ ... لأن عمها عمرو بن أسد زوجها رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، وأن أباها مات قبل الفجار".

ومن المعلوم أن حربَ الفجار كانت حربًا قديمة، وظلت إلى أن كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - صبيًّا أقل من عشرين سنة، وهذا كاف لأبطال المتن، وإبطال الشبهة - بفضل الله -.

ثانيًا: إن القصة ساقطةٌ أيضًا من ناحيةِ الإسناد، فمن الملاحظ أن مدارها جاءت من طريق الواقدي وقد حكم علماءُ الحديثِ عليه برفضِ رواياته كما يلي: قال عنه البخاريُّ: الواقدي مديني سكن بغداد متروك الحديث تركه أحمد وابن نمير وابن المبارك وإسماعيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت