فهرس الكتاب

الصفحة 1089 من 1332

الكريم رفض الاعتراف بالتبني الذي كان سائدًا بين العرب في الجاهلية، فالتبني يهدم الأحساب والأنساب، فقد كانوا ينسبون زيد بن حارثة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيقولون زيد بن محمد، وجاء الرفض القرآني حاسمًا من خلالِ قولِه - سبحانه وتعالى - {:وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءكُمْ أَبْنَاءكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ 4} ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُم ْ {5} (سورة الأحزاب) .

و قوله - سبحانه وتعالى: {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} (الأحزاب 40) . وكان التوجيه القرآني للرسول - صلى الله عليه وسلم - بالزواج من مطلَّقة (زيد بن حارثة) لأجل تأكيد تجاهل المشرع الإسلامي للعرف الجاهلي، لتكون ممارسة الرسول - صلى الله عليه وسلم - رافعة لكل التباس قد يبقى عالقًا في الأذهان، علمًا أن تزويج الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان بعد تطليقها من جانب زيد بن حارثة فلم تكن هذه المرأة مرتبطة بأكثر من رجل ...

ثم إن من مهام الأنبياء إزالة العادات الخاطئة، والسنن الظالمة، وهذا ما فعله النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - كما كان يفعل جميع الأنبياء من قبل في قضايا مشابهة، فمهمة الأنبياء لا تقبل التعلل، والخوف، والمجاملة، فهم يحملون على عواتقهم رسالةَ سماويةَ حمّلهم إياها ربُ العالمين، وإلى هذه الحقيقة تشير الآية الكريمة {: مَّا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا} (الأحزاب 38) .

خامسًا: إنني افترض جدلًا أن الروايات التي ذكرها المعترضون صحيحة ...

أتساءل: هل هذه الروايات تقدح في نبوتِه - صلى الله عليه وسلم - بحسبِ معاييرِ النبوةِ في الكتابِ المقدس؟

الجواب: لا تقدح في نبوتِه - صلى الله عليه وسلم - أبدًا؛ لأننا لو قارنّا بين فعلِ النَّبِيِّ محمد - صلى الله عليه وسلم - بحسب تلك الروايات المكذوبة، لما رأى زينبَ بنت جحش وأعجبته .... وبين داودَ - عليه السلام - كما ذكر العهد القديم في سفر صَمُوئِيلَ الثَّانِي 11 عدد 1 - 27 أن النبيَّ داود زنا بزوجة قائده أوريا الحثي، وقتله غدرًا وحيلة، وذلك لما رآها وهي تستحم فأعجبته ... لندع النصوص تتحدث عن نفسها كما يلي: 1 وَكَانَ عِنْدَ تَمَامِ السَّنَةِ، فِي وَقْتِ خُرُوجِ الْمُلُوكِ، أَنَّ دَاوُدَ أَرْسَلَ يُوآبَ وَعَبِيدَهُ مَعَهُ وَجَمِيعَ إِسْرَائِيلَ، فَأَخْرَبُوا بَنِي عَمُّونَ وَحَاصَرُوا رِبَّةَ. وَأَمَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت