(وَهِمَ اِبْن عَبَّاس إِلَخْ) : هَذَا هُوَ أَحَد الْأَجْوِبَة الَّتِي أَجَابَ بِهَا الْجُمْهُور عَنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس. اهـ
ألخص ما سبق على وجهين:
الوجه الأول: إن المقصودَ من كلامِ ابنِ عباسِ- رضي اللهُ عنهما- في قولِه:"تزوجها"أي: خطبها، ولم يدخل بها وهو محرم، بل دخل بها بعد التحللِ من الإحرامِ. يتضح ذلك من خلالِ الجمعِ بين الرواياتِ، ففي صحيح البخاري برقم 3926 عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ:"تَزَوَّجَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَبَنَى بِهَا وَهُوَ حَلَالٌ وَمَاتَتْ بِسَرِفَ".
الوجه الثاني: إن ابنَ عباسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - (وَهِمَ) ؛ َخَالَفَتْهُ مَيْمُونَة وَأَبُو رَافِع فَرَوَيَا أَنَّهُ نَكَحَهَا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ حَلَال وَهُوَ أَوْلَى بِالْقَبُولِ؛ لِأَنَّ مَيْمُونَة هِيَ الزَّوْجَة وَأَبُو رَافِع هُوَ السَّفِير بَيْنهمَا فَهُمَا أَعْرَف بِالْوَاقِعَةِ مِنْ اِبْن عَبَّاس لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِنْ التَّعَلُّق بِالْقِصَّةِ مَا لَهُمَا، وَلِصِغَرِهِ حِينَئِذٍ عَنْهُمَا إِذْ لَمْ يَكُنْ فِي سِنّهمَا، فلم يدرك جيدًا الأمر على حقيقته.
يوضح ذلك (صغر سنه) ما ذكره صاحبُ كتاب تهذيب الأسماء (ج 1 / ص 378) قائلًا: ولد ابن عباس عام الشعب في الشعب قبل الهجرة بثلاث سنين، فتوفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وقيل: ابن عشر، وهو ضعيف، وقيل: ابن خمس عشرة، ورجحه أحمد بن حنبل وغيره. وثبت في الصحيحين عن ابن عباس أنه قال: مررت في حجة الوداع على أتان بين يدي الصف والنبي - صلى الله عليه وسلم - يصلى بالناس بمنى وأنا غلام قد ناهزت الاحتلام.
ونلاحظ أيضًا: أنه - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- هو الوحيد من أصحابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - الذي تفرد بهذه الرواية:"أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ".