قلتُ: إن الذي ظهر لي أن السبب في ذلك هو لما سأل اليهودُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عن أمورٍ ثلاثةٍ ... وقال - صلى الله عليه وسلم - لهم: سأخبركم غدًا، ولم يقل:"إن شاء الله"فاحتبس الوحي عنه ... والله أعلم.
يدعم ذلك أقوال المفسرين كما يلي:
1 -تفسير البغوي) ص 569): وقال المفسرون سألت اليهودُ، رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذي القرنين، وأصحاب الكهف، وعن الروح؟ فقال: سأخبركم غدًا، ولم يقل: إن شاء الله، فاحتبس عنه الوحي. اهـ
2 -تفسير السراج المنير (الضحى / ص 5212) : أنّ اليهود سألوا النبيّ - صلى الله عليه وسلم - عن الروح وذي القرنين وأصحاب الكهف؟ فقال - صلى الله عليه وسلم: سأخبركم غدًا، ولم يقل إن شاء الله، فاحتبس عنه الوحي إلى أن نزل جبريل - عليه السلام - بقوله تعالى: {ولا تقولنّ لشيء إني فاعل ذلك غدًا إلا أن يشاء الله} (الكهف 23) .
فأخبره بما سئل عنه، وفي هذه القصة نزلت {ما ودّعك ربك} » واختلفوا في مدّة احتباس الوحي عنه. فقال ابن جرير: اثنا عشر يومًا. وقال ابن عباس: خمسة عشر يومًا. وقال مقاتل: أربعون يومًا. قالوا: وقال المشركون: إنّ محمدًا ودّعه ربه وقلاه فأنزل الله تعالى هذه السورة فقال النبيّ - صلى الله عليه وسلم: «يا جبريل ما جئت حتى اشتقت إليك؟ فقال جبريل - عليه السلام: إني كنت إليك أشدّ شوقًا ولكني عبد مأمور وأنزل الله تعالى: {وما نتنزل إلا بأمر ربك} » (مريم 64) . اهـ
3 -اللباب في علوم القران (ج 16 / ص 372) : وقيل: لما سألته اليهود عن الروح، وذي القرنين وأهل الكهف، قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"سَأخْبركُمْ غدًا"ولم يقل: إن شاء الله، فاحتبس عنه الوحي إلى أن نزل جبريل - عليه السلام - بقوله تعالى: {وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذلك غَدًا إِلاَّ أَن يشاء الله} [الكهف 23، 24] ، فأخبره بما سئل عنه، وفي هذه القصة نزلت: {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قلى} .أهـ
وقد حدث له - صلى الله عليه وسلم - إيذاءٌ شديدٌ في تلك الفترة التي انقطع عنه الوحي من المشركين والمنافقين، فصبر على ما أصابه - صلى الله عليه وسلم - .... روى مسلمٌ في صحيحه كِتَاب (الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ) بَاب (مَا لَقِيَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ أَذَى الْمُشْرِكِينَ وَالْمُنَافِقِينَ) برقم 3355 عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: