أولًا: إن هذا الحديثَ محل شبهتهم لا يخدم المعترضين بحالٍ من الأحوالِ؛ لأنه من جهةٍ أخري تغيب عن عقولِهم يدل على رحمتِه - صلى الله عليه وسلم -، وعطفِه على الناسِ، وذلك إذا اقتتلوا مع بعضِهم البعض يكون لهم - صلى الله عليه وسلم - ناصحًا أمينًا؛ هذا واضحٌ من قولِه - صلى الله عليه وسلم:"إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَجْتَنِبْ الْوَجْهَ".
قال النوويُّ - رحمه اللهُ - في شرحِه لصحيحِ مسلمٍ: قَوْله - صلى الله عليه وسلم: (إِذَا قَاتَلَ أَحَدكُمْ أَخَاهُ فَلْيَجْتَنِبْ)
وَفِي رِوَايَة: (إِذَا ضَرَبَ أَحَدكُمْ) وَفِي رِوَايَة: (لَا يَلْطِمَنَّ الْوَجْه) وَفِي رِوَايَة: (إِذَا قَاتَلَ أَحَدكُمْ أَخَاهُ فَلْيَجْتَنِبْ الْوَجْه، فَإِنَّ اللَّه خَلَقَ آدَم عَلَى صُورَته) ، قَالَ الْعُلَمَاءُ: هَذَا تَصْرِيح بِالنَّهْيِ عَنْ ضَرْب الْوَجْه؛ لِأَنَّهُ لَطِيف يَجْمَع الْمَحَاسِن، وَأَعْضَاؤُهُ نَفِيسَة لَطِيفَة، وَأَكْثَر الْإِدْرَاك بِهَا؛ فَقَدْ يُبْطِلهَا ضَرْب الْوَجْه، وَقَدْ يُنْقِصُهَا، وَقَدْ يُشَوِّه الْوَجْه، وَالشَّيْن فِيهِ فَاحِش؛ وَلِأَنَّهُ بَارِز ظَاهِر لَا يُمْكِن سَتْره، وَمَتَى ضَرَبَهُ لَا يَسْلَم مِنْ شَيْن غَالِبًا، وَيَدْخُل فِي النَّهْي إِذَا ضَرَبَ زَوْجَته أَوْ وَلَده أَوْ عَبْده ضَرْب تَأْدِيب فَلْيَجْتَنِبْ الْوَجْه. اهـ
ثم إن من الأمثالِ الدارجةِ بين الناسِ عندنا في مصرَ، مثل يقول:"ضرب الوش مفهوش معلش". هكذا اعتاد الناسُ على مر العصور ...
ثانيًا: بعد أن بيّنتُ عظمةَ هذا النبيِّ الرحيم - صلى الله عليه وسلم - بفضل الله - سبحانه وتعالى - في الجزءِ الأولِ من الحديث؛ يتبقى لنا الإشكالية الواضحة عندهم، وإنكارهم على قولِه - صلى الله عليه وسلم:"فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ".
قلتُ: وقع ذلك منهم؛ لأنهم يجهلون معتقدنا، فإننا نعتقد أن اللهَ - سبحانه وتعالى - ليس كمثله شيء؛ يقول - سبحانه وتعالى - عن نفسِه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} (الشورى 11) .
إننا لا نشبه، ولا نعطل، ولا نمثل، ولا نئول إلا إذا دُعينا لذلك والأسلم عدم التأويل.
قال النوويُّ - رحمه اللهُ - في شرحِه لصحيحِ مسلمٍ: هُوَ مِنْ أَحَادِيث الصِّفَات، وَقَدْ سَبَقَ فِي كِتَاب الْإِيمَان بَيَانُ حُكْمهَا وَاضِحًا وَمَبْسُوطًا، وَأَنَّ مِنْ الْعُلَمَاء مَنْ يُمْسِك عَنْ