وعليه: فإن الحديثَ لا يخدم مصالحهم بحالٍ من الأحوالِ؛ فكانت وصفة علاجية زمنية مكانية لأهل البدو والترحال ....
ثانيًا: إن هذا الحديثَ ليس فيه إلزام للمسلمين، أو أمر من النبي محمد لهم أن يشربوا من ألبانِ الإبلِ و أبوالِها حال مرضهم؛ بل وليس فيه أمر للأعراب المرضى؛ فكان قوله لهم نصح وتخير ...
إنّ كل ما جاء في الحديث أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نصح أعرابا مرضوا بشربها فشفيوا، ولم يأمر كل المسلمين إذا مرضوا بالتداوي بها ...
وقد ثبت عن النَّبِيِّ محمد - صلى الله عليه وسلم - أنه أباح أكل الضبِ ولم يأكله هو لان نفسه تعفه .... وذلك في صحيحِ البخاري برقم 4981 عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِضَبٍّ مَشْوِيٍّ فَأَهْوَى إِلَيْهِ لِيَأْكُلَ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ ضَبٌّ فَأَمْسَكَ يَدَهُ فَقَالَ خَالِدٌ: أَحَرَامٌ هُوَ قَالَ:"لَا وَلَكِنَّهُ لَا يَكُونُ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ"فَأَكَلَ خَالِدٌ وَرَسُولُ اللَّه ِ - صلى الله عليه وسلم - يَنْظُرُ.
كما أن الاشمئزاز من شيء ما متفاوت من بيئة إلى أخرى، ومن شخص إلى آخر، ومن زمان إلى زمان ... فهو أمر نسبي، ونحن هنا بصدد علاج وقتي، لا أكل مذاقه سيئ أم شهي ...
ثالثًا: إن الطبَ الحديث لم يكذب الحديث كما زعم المعترضون؛ فأطباء العالم لا ينفون صحة مضمون الحديث ...
كما أن زماننا مختلف عن ذاك الزمان؛ فقد تطورت العقاقير الطبية؛ بدءًا من التركيبات الطبيعية، والكيمائية .... فلا حاجة لنا اليوم مع تطور الأمراض لهذه الوصفة غير العصرية ...