فهرس الكتاب
وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ"."
الملاحظ قولََه - صلى الله عليه وسلم:"فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ".
والملاحظ أيضًا أن الإمامَ النووي ذكر الحديثَ الأول الذي استشهد به المعترضون على شبهتِم في كِتَاب (الْقَدَرِ) بَاب (كَيْفِيَّةِ خَلْقِ الْآدَمِيِّ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَكِتَابَةِ رِزْقِهِ وَأَجَلِهِ وَعَمَلِهِ وَشَقَاوَتِهِ وَسَعَادَتِهِ) ، وذكر الحديث الثاني الذي قيد الأول في نفس الكتاب والباب، وكأنه - رحمه اللهُ - يريد أن يقول: إن الرواية الثانية قيدت المطلق من الرواية الأولى بلفظ"فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ".
وبالتالي: فالحديث يُخبر أن حال الناس مع الله لا يُتطلع عليه بظاهر أعمالهم، وأن من عاش على شيء مات عليه ....
فقد يُحمل على المنافقِ والمرائي الذي يعمل العملَ لغير للهِ - سبحانه وتعالى -، بل لإرضاء الناس من دونه؛ بينما يظن الناسُ أنّ فيه الخير وأنه من أهلِ البر .... ولكنه في الحقيقة مرائي، فيختم له بسوء، ويدخل النار
وقد يُحمل على الكافر الذي يسلم إلى اللهِ - سبحانه وتعالى - قبل موته؛ حيث كان في حياته باحثًا عن الحق، وفي قلبه صدق فيختم له بالخير، ويدخل الجنة ... يقول - سبحانه وتعالى - لنبيِّ محمد: - صلى الله عليه وسلم - {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينِ} (الأنفال 38) .
وقد قال النبيُّ محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - لعمروِ بنِ العاص - رضي الله عنه:"الإسلامُ يَجبُ ما كان قبله". (صحيح الجامع الصغير برقم) 4543.