فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 1332

قلتُ: إن الحديثَ ضعيف ٌ، ولكن ذكرتُه من باب الاستئناسِ، أو ضرب الأمثال

مع اعتقادي بأن الحديث الضعيف لا يعمل به في العقائد، ولا في الأحكام الشرعية، ولا في فضائل الأعمال ...

وأما عن قولِ القائل:"وَلَا أَنْتَ". فأجاب النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - قائلًا:"وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ".

قوله - صلى الله عليه وسلم:"وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ". أي: أنه - صلى الله عليه وسلم - أخبر أن هدايته للنبوةِ، وعصمته، وعلمه الذي علمه، ودخوله للجنة برحمةِ من اللهِ - سبحانه وتعالى - و فضلِه - سبحانه وتعالى - ....

وبمعنى أكثر وضواحًا: لولا أن تداركني اللهُ - سبحانه وتعالى - برحمةٍ منه فضلٍ ما وفقت لعملي الصالح، ودخولي الجنة؛ يدلل على ذلك قوله - سبحانه وتعالى: {وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّآئِفَةٌ مُّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاُّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ وَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} (النساء 113) .

وهذا معنى آخر ذكره ابُن حجرٍ في الفتح قائلًا: قَالَ الْكَرْمَانِيُّ: إِذَا كَانَ كُلّ النَّاس لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّة إِلَّا بِرَحْمَةِ اللَّه فَوَجْه تَخْصِيص رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - بِالذِّكْرِ أَنَّهُ إِذَا كَانَ مَقْطُوعًا لَهُ بِأَنَّهُ يَدْخُل الْجَنَّة ثُمَّ لَا يَدْخُلهَا إِلَّا بِرَحْمَةِ اللَّه فَغَيْره يَكُون فِي ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى. قُلْت: وَسَبَقَ إِلَى تَقْرِير هَذَا الْمَعْنَى الرَّافِعِيُّ فِي أَمَالِيهِ فَقَالَ: لَمَّا كَانَ أَجْر النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فِي الطَّاعَة أَعْظَم وَعَمَله فِي الْعِبَادَة أَقَوْم قِيلَ لَهُ"وَلَا أَنْتَ"أَيْ: لَا يُنَجِّيك عَمَلك مَعَ عِظَم قَدْره، فَقَالَ:"لَا إِلَّا بِرَحْمَةِ اللَّه"وَقَدْ وَرَدَ جَوَاب هَذَا السُّؤَال بِعَيْنِهِ مِنْ لَفْظ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - عِنْد مُسْلِم مِنْ حَدِيث جَابِر بِلَفْظِ"لَا يُدْخِل أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّة وَلَا يُجِيرهُ مِنْ النَّار، وَلَا أَنَا إِلَّا بِرَحْمَةٍ مِنْ اللَّه تَعَالَى". اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت