7 -مسندُ أحمد برقم 21040 عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ لَمَّا بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الْيَمَنِ خَرَجَ مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُوصِيهِ وَمُعَاذٌ رَاكِبٌ وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَمْشِي تَحْتَ رَاحِلَتِهِ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ يَا مُعَاذُ إِنَّكَ عَسَى أَنْ لَا تَلْقَانِي بَعْدَ عَامِي هَذَا أَوْ لَعَلَّكَ أَنْ تَمُرَّ بِمَسْجِدِي هَذَا أَوْ قَبْرِي فَبَكَى مُعَاذٌ جَشَعًا لِفِرَاقِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ الْتَفَتَ فَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ نَحْوَ الْمَدِينَةِ فَقَالَ إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي الْمُتَّقُونَ مَنْ كَانُوا وَحَيْثُ كَانُوا.
تعليق شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح.
ثالثًا: إنّ قول العباسِ بنِ عبدِ المطلبِ - رضي الله عنه:"إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ مَاتَ وَإِنَّهُ لَبَشَرٌ، وَإِنَّهُ يَأْسُنُ كَمَا يَأْسُنُ الْبَشَرُ أي قَوْمِ، فَادْفِنُوا صَاحِبَكُمْ"ليس إخبارًا منه عن أمر قد وقع بالفعل؛ و إنما هو اجتهادٌ منه - رضي الله عنه - أخطأ فيه .... فالمحتملُ أنه لم يسمع حديثَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ فَنَبِيُّ اللَّهِ حَيٌّ يُرْزَقُ".
تحقيق الألباني: صحيح، ابن ماجة (1085) ، المشكاة (1361) ، صحيح الجامع (2212) .
فكلُّ ما هنالك أنه - رضي الله عنه - ظنَ أن جسدَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سيسرى عليه ما يسرى على سائرِ الأجسادِ بعد الموتِ، وقد قال هذه المقولة ترهيبًا، وتنبيهًا لعمرَ - رضي الله عنه - الذي رفض مصيبة موتِ النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فقد صرخ - رضي الله عنه - َ من هول المصيبة متوعدًا كل من يقول: إن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قد مات ....
فالروايةِ التي معنا فيها بيان ذلك:"فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يَتَكَلَّمُ حَتَّى أَزْبَدَ شِدْقَاهُ مِمَّا يُوعِدُ وَيَقُولُ، فَقَامَ الْعَبَّاسُ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ مَاتَ وَإِنَّهُ لَبَشَرٌ، وَإِنَّهُ يَأْسُنُ كَمَا يَأْسُنُ الْبَشَرُ أي قَوْمِ، فَادْفِنُوا صَاحِبَكُمْ فَإِنَّهُ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ أَنْ يُمِيتَهُ إِمَاتَتَيْنِ، أَيُمِيتُ أَحَدَكُمْ إِمَاتَةً وَيُمِيتُهُ"