6 -سأله الصحابةُ - رضي الله عنهم - عن أحكامِ الحيض فأجابهم؛ قال - سبحانه وتعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} (البقرة 222)
7 -سأله الصحابةُ - رضي الله عنهم - عن الإنفاقِِ فأجابهم؛ قال - سبحانه وتعالى: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ} (البقرة 215) .
8 -سأله الصحابةُ - رضي الله عنهم - عن شربِ الخمرِ والميسر فأجابهم؛ قال - سبحانه وتعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} (البقرة 219) .
والناظرُ في السنةِ يجد أمثلةً لا تحصى في ذلك الأمر، وأكتفي بذكرِ حديثٍ واحدٍ في صحيحِ مسلمٍ برقم 3982 عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: لَمَّا قَدِمْتُ نَجْرَانَ سَأَلُونِي فَقَالُوا: إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ يَا أُخْتَ هَارُونَ وَمُوسَى قَبْلَ عِيسَى بِكَذَا وَكَذَا فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ:"إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ بِأَنْبِيَائِهِمْ وَالصَّالِحِينَ قَبْلَهُمْ".
إذًا: كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - هو المعلم والمربي يٌسأل فيجيب من سأله، ويعين على نَوَائِبِ الْحَقِّ - صلى الله عليه وسلم - ....
وعليه: تسقط شبهتهم التي هي أوهن من بيتِ العنكبوتِ لو كانوا يعلمون - بفضل الله - سبحانه وتعالى -.
ثالثًا: بعد أن بينّتُ بفضلِ اللهِ - سبحانه وتعالى - أن اللهَ - سبحانه وتعالى - كرمَ الإنسانَ بنعمةِ العقلِ، فجعل العقلِ مناط التكليف، ووصف الكافرين والمنافقين بأنهم لا يعقلون .... نجد في الكتاب المقدس نقيضَ ذلك؛ فالإنسان فيه لا عقلَ له فهو عديم الفهمِ كالجحشِ، وبالتالي لا ينبغي له أن يسأل؛ لأنه إن سأل لا يفهم الإجابةَ ....