فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 1332

الوجه الثاني: إن كلمة (يأزر) ليس معناها ينكمش كما قال هذا الكاذبُ، ولكن معانها ينتشر، ويستقر ... ويصبح معنى الحديث:"إِنَّ الْإِيمَانَ لَيَأْرِزُ أي: ينتشر ويستقر كَمَا تنتشر الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا ...."

أدلة ما سبق جاءت من شروح الحديث، وكتب اللغة (كتب التراث) كما يلي:

1 -فتح الباري لابن حجر (ج 6/ ص 107) : قَوْله: (كَمَا تَأْرِز الْحَيَّة إِلَى جُحْرهَا) : أَيْ: إِنَّهَا كَمَا تَنْتَشِر مِنْ جُحْرهَا فِي طَلَب مَا تَعِيش بِهِ فَإِذَا رَاعَهَا شَيْء رَجَعَتْ إِلَى جُحْرهَا كَذَلِكَ الْإِيمَان اِنْتَشَرَ فِي الْمَدِينَة، وَكُلّ مُؤْمِن لَهُ مِنْ نَفْسه سَائِق إِلَى الْمَدِينَة لِمَحَبَّتِهِ فِي النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، فَيَشْمَل ذَلِكَ جَمِيع الْأَزْمِنَة لِأَنَّهُ فِي زَمَن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - لِلتَّعَلُّمِ مِنْهُ، وَفِي زَمَن الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَتَابِعهمْ لِلِاقْتِدَاءِ بِهَدْيِهِمْ، وَمِنْ بَعْد ذَلِكَ لِزِيَارَةِ قَبْره - صلى الله عليه وسلم - فِي مَسْجِده وَالتَّبَرُّك بِمُشَاهَدَةِ آثَاره وَآثَار أَصْحَابه. وَقَالَ الدَّاوُدِيّ: كَانَ هَذَا فِي حَيَاة النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وَالْقَرْن الَّذِي كَانَ مِنْهُمْ وَالَّذِينَ يَلُونَهُمْ وَالَّذِينَ يَلُونَهُمْ خَاصَّة .... اهـ

2 -الديباج على مسلم بن الحجاج للسيوطي (ج 1 / ص 165) : عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبًا كما بدأ وهو يأزر بين المسجدين كما تأزر الحية في حجرها) يأرز بهمزة وراء مكسورة ثم زاي وحكي ضم الراء وفتحها أي: ينضم ويجتمع بين المسجدين أي: مسجد مكة والمدينة. اهـ

3 -جاء في كتاب كشف المشكل (ج 1 / ص 679) : وقوله:"يأرز"قال أبوعبيد: أي ينضم ويجتمع بعضه إلى بعض قال رؤبة فذاك بخال أروز الأرز.

أي: لا ينبسط للمعروف ولكن ينضم بعضه إلى بعض والمسجدان مكة والمدينة وقد ضمن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لا يدخلهما الدجال. اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت