ثم كيف يؤلف محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - القرآنَ وينسبه إلى غيره؟
أليس من باب الأولى أن ينسبه لنفسه ليعلو بذلك شأنه وتتجلى بذلك عظمته عبر التاريخ؛ فإنه آتى بعملٍ يعجز عن عمله البشر إلى يومنا هذا؟!
ثانيًا: إن هذا الافتراء دليل على حقد وغل وهو ناتج عقول مريضةٍ فجعلتهم متخبطين؛ فتارة يقولون: أخذ القرآنَ من أعجمي، ومن ورقه بن نوفل، ومن الراهب بحيرا ....
وتارة يقولون: هو وحي من الشيطان ...
وها هم الآن يقولون: إن القرآن من تأليفه ....
ثالثًًا: جاء في كتاب: (الإسلام في قفص الاتهام) تأليف / شوقي أبو خليل ردًا طيبًا يقول:
1 -إن أسلوب القرآن الكريم يخالف مخالفة تامة أسلوب كلام محمد - صلى الله عليه وسلم - فلو رجعنا إلى كتب الأحاديث التي جمعت أقوال محمد - صلى الله عليه وسلم - وقارناها بالقرآن الكريم لرأينا الفرق الواضح والتغاير الظاهر في كل شيء، في أسلوب التعبير، وفي الموضوعات، فحديث محمد - صلى الله عليه وسلم - تتجلى فيه لغة المحادثة والتفهيم والتعليم والخطابة في صورها ومعناها المألوف لدى العرب كافة، بخلاف أسلوب القرآن الكريم الذي لا يُعرف له شبيه في أساليب العرب.
2 -إذا افترض الشخص أن القرآن الكريم إنتاج عقل بشري، فإنه يتوقع أن يذكر شيئًا عن عقلية مؤلفه. ولو كانت تلك الادعاءات حقيقية فإن أدلة ذلك ستظهر في القرآن الكريم، فهل توجد مثل تلك الأدلة؟ وحتى نتمكن من الإجابة على ذلك فإن علينا معرفة الأفكار والتأملات التي دارت في عقله في ذلك الوقت ثم نبحث عنها في القرآن الكريم.