فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 1332

ثانيًا: إنني افترضُ جدلًا أن هذا الحديثَ مرفوعُ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ..

لاحظتُ أن إشكالهم يكمنُ في أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أجبر الناسَ على دخولِهم الإسلامَ عن طريق ِتقيديهم والسلاسل في أعناقهم ....

قلتُ: إن هذا الفهم فهمٌ سقيمٌ لم يقل به أحدٌ؛ بل هو نابعٌ من خيالٍ مريضٍ بعيدٍ عن البحثِ العلمي والعقلي ...

ذكر ابنُ حجرٍ في الفتح أقولًا جيدةً تتناسبُ مع العقلِ والنقلِ ولن أضيف بعده إلا إضافة واحدة؛ قال- رحمة اللهُ-: قَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ: مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ أُسِرُوا وَقُيِّدُوا، فَلَمَّا عَرَفُوا صِحَّة الْإِسْلَام دَخَلُوا طَوْعًا فَدَخَلُوا الْجَنَّة، فَكَانَ الْإِكْرَاه عَلَى الْأَسْر وَالتَّقْيِيد هُوَ السَّبَب الْأَوَّل، وَكَأَنَّهُ أَطْلَقَ عَلَى الْإِكْرَاه التَّسَلْسُل، وَلَمَّا كَانَ هُوَ السَّبَب فِي دُخُول الْجَنَّة أَقَامَ الْمُسَبَّب مَقَام السَّبَب. اهـ

قلتُ: يدلل على ما سبق دليلان:

الأول: صحيح البخاري برقم 2788 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"عَجِبَ اللَّهُ مِنْ قَوْمٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فِي السَّلَاسِلِ".

وهذا يفهم من القول الأخير الذي ذكره ابنُ حجر كما تقدم معنا.

الثاني: قصة ثُمَامَة بْنِ أُثَالٍ التي فيها أنه أُسر ورُبط في المسجد، فلما رأى عظمةّ الإسلام ونبيَّه - صلى الله عليه وسلم - دخل طواعية فيه - الإسلام - فأدخله الجنةَ ....

ثبت ذلك في صحيحِ البخاري كِتَاب (الْمَغَازِي) بَاب (وَفْدِ بَنِي حَنِيفَةَ وَحَدِيثِ ثُمَامَةَ بْنِ أُثَالٍ) برقم 4024 عن أبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت