فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 1332

أولًا: إن الادعاءَ بأن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان صاحب مطامع دنيوية، يحرص عليها، ويسعى في تحصيلها ... ادعاء باطل؛ وإنما دعوته - صلى الله عليه وسلم - صالحة نافعة، تعود بالخير على متبعيها في الدنيا والآخرة، فالناظر في سيرته - صلى الله عليه وسلم - والمتأمل في تاريخِ دعوتِه، يعلم علمَ اليقين أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يسعى إلى تحقيق أي مكسب دنيوي كما هو حال طلاب الدنيا، وبالتالي فهذه الشبهة لا يوجد عليها دليلٌ من واقع حياة رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، والدليل على أدلتي هي كلامي عدم وجود الدليل علي كلامهم؛ فالشائع عند كلام المشركين الأوائل عنه بأنه الصادق الأمين حتى بعد البعثة، والتاريخ يثبت عكس ما ادعى المعترضون.

وأقول: لو كان - صلى الله عليه وسلم - كما قالوا لعاش عيشَ الملوك، في القصور والبيوت الفارعة، ولأتخذ من الخدمِ والحراسِ والحشم ما يكون على المستوى المتناسب مع تلك المطامع المزعومة؛ بينما الواقع يشهد بخلاف ذلك، إذ كان في شظف من العيش، مكتفيًا بما يقيم صلب الحياة؛ فكانت هذه حاله - صلى الله عليه وسلم - منذ أن رأى نور الحياة إلى أن التحق بالرفيق الأعلى - صلى الله عليه وسلم -، ويشهد لهذا أنّ بيوته - صلى الله عليه وسلم - التي كانت عبارة عن غرف بسيطة لا تكاد تتسع له ولزوجاته، وكذلك الحال بالنسبة لطعامه وشرابه، فقد كان يمر عليه الشهر والشهر أحيانا ولا توقد نارٌ في بيته، ولم يكن له من الطعام أحيانا إلا الأسودان - التمر والماء - ...

ففي صحيح البخاري برقم 5977 عَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ:"كَانَ يَأْتِي عَلَيْنَا الشَّهْرُ مَا نُوقِدُ فِيهِ نَارًا إِنَّمَا هُوَ التَّمْرُ وَالْمَاءُ إِلَّا أَنْ نُؤْتَى بِاللُّحَيْمِ".

ومات - صلى الله عليه وسلم - ودرعه مرهونة عند يهودي، ومات وفي بيته ست دنانير فقط، وقد أمر بالتصدقِ بها قبل موته ....

جاء ذلك في الآتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت