فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 1332

ثم إننا لم نسمع أحدًا من المشركين في زمانِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: إن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - قتل كعبَ بن الأشراف غدرًا، ولكن نسمع ذلك من المعترضين اليوم .... !

ثالثًا: إن قيل: إن كعبَ بنَ الأشرف كان من يهودِ المدينةِ واليهود كانوا علي عهدٍ مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فكيف يأمر بقتله وهو معاهد ... ؟

قلتُ: أفترض جدلًا أن اليهودَ في ذلك الوقت كان بينهم وبين النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - معاهدة؛ أقول: كما قال علماؤنا الأوائل: إن ساب النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - يُنقض عهده بسبب سبه للنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وهكذا الحال مع الذمي أيضًا ....

رابعًا: إن قيل: لماذا لم يعفو النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عنه كما عفا عن الذين سبوه من قبل وآذوه ... ؟

قلتُ: إن من الجائز أن اللهَ - سبحانه وتعالى - أعلم نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - أن كعبَ بن الأشرف من الذين ختم اللهُ على قلوبهم فلن يكف عن السبِ والإيذاءِ وتحريض الناس عليه - صلى الله عليه وسلم -، فأمر به - صلى الله عليه وسلم - كما أمر - صلى الله عليه وسلم - بقتل أبي رافع فكان يُؤذي رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - ويُعين عليه، كما أمر - صلى الله عليه وسلم - بقتل جماعة ممَّن كانوا يُؤذونه من الكفار ويسبُّونه كالنضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط وغيرهم ....

فما سبق مثلما حدث مع نوحٍ - عليه السلام - لما أعلمه ربِّه - سبحانه وتعالى - بخبر قومه قال - سبحانه وتعالى: {إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا} (نوح 27) .

خامسًا: إن الكتابَ المقدسِ نسب إلى داودَ النبيِّ أنه لما زنا بزوجة قائده أُورِيَّا الْحِثِّيّ أمر بقتله غدرًا .... وذلك في سفر صَمُوئِيل الثَّانِي إصحاح 11 عدد 1 وَكَانَ عِنْدَ تَمَامِ السَّنَةِ، فِي وَقْتِ خُرُوجِ الْمُلُوكِ، أَنَّ دَاوُدَ أَرْسَلَ يُوآبَ وَعَبِيدَهُ مَعَهُ وَجَمِيعَ إِسْرَائِيلَ، فَأَخْرَبُوا بَنِي عَمُّونَ وَحَاصَرُوا رِبَّةَ. وَأَمَّا دَاوُدُ فَأَقَامَ فِي أُورُشَلِيمَ. 2 وَكَانَ فِي وَقْتِ الْمَسَاءِ أَنَّ دَاوُدَ قَامَ عَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت