فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 1332

ثانيًا: إنّ أمرَ النبي محمد بقتلِ الكلاب في الحديثين المذكورين-إنْ صحا جدلًا- ما صدر عن قسوةٍ في قلبِه الرحيم، ولا اضطهاده للحيوان؛ بدليل ما أسلفته من جملة أدلة منها أنه أخبر عن رجل أدخله الله الجنة بسببِ كلب سقاه ...

كذلك مدح القرآنُ أناسا في تعليمهم وتدربيهم للكلاب لا لقتلهم إياها ... وذلك من قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} (المائدة 4) .

وقد أخبر النبي محمد أنّ الكلبَ الأسود شيطان؛ مما قد يشير بأن الأمر بقتلها في تلك الفترةِ بأن النبي محمدًا علم أمرًا غيبيًّا وهو أن جملة من كلاب المدينة ستشكل خطرًا على سلامة الناس وأمنهم ... وليس كما يزعم المعترضون ....

وبالتالي فإننا نستنتج أن الله أطلع النبي محمدًا على أن هذه الكلاب سيستشرى بها مرض أو صرع يؤذى الناس أو كان عند معظمها مرض بالفعل ...

وما يقوي هذا الاستنتاج بأن هذا الأمرَ ليس على إطلاقِه، وإنما كان في فترةٍ معينةٍ فقط ونسخه النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك في الحديثِ المتأخرِ الثابت في صحيح مسلم 3617، وابن ماجة 3178 وغيرهما عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"لَا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا".

والمعنى: أن النبي محمدًا قد ما أمر بشأن كل ما فيه روح عدم اتخاذه غرضًا يقتله الناس، أو يصوبون إليه أسلحتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت