منقادون لحكم الإسلام، وهذا ما قاله الجلالان في تفسيريهما، وابنُ كثيرٍ في تفسيره وغيرهم، وبالتالي فإننا نحن - المسلمين- أذلاء منقادون لحكم الإسلام يتحكم فينا الشرع فنَحكم به ونُحكم به، وعليه سوف يكون لهم ما لنا وعليهم ما علينا.
أو يكون المعنى هو: أنهم مع استمرارهم لدفع الجزية، ومعاشرتهم المسلمين قد يسلمون في المستقبل بعد ذلك فيكونوا أخوة لهم فيصبحوا جميعا منقادون لحكم الإسلام، وبذلك تزول الشبهة - بفضل الله - سبحانه وتعالى -.
سادسًا: إن الإجابة على السؤال الذي طرحه المعترضون وفهمت منه: هل قتال الناس وأخذ الجزية منهم من أخلاقِ النبوةِ ... ؟
قلتُ: أجيب رغم شعوري بالهمز من طرحهم وأقول: إن الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد يحث على ضرورة أخذ الجزية، وأكد لنا أنها من أخلاق الأنبياء؛ لأن الربَّ - سبحانه وتعالى - أمر أنبياءه بقتال الناس وأخذ الجزية، وذلك في عدة مواضع من الكتاب المقدس منها:
أولًا: العهد الجديد: فيه نجد أن بولس الرسول أكد على ضرورةِ أخذِها ... وذلك في رسالته إلى أهل رومية إصحاح 13 عدد 7 فَأَعْطُوا الْجَمِيعَ حُقُوقَهُمُ: الْجِزْيَةَ لِمَنْ لَهُ الْجِزْيَةُ. الْجِبَايَةَ لِمَنْ لَهُ الْجِبَايَةُ. وَالْخَوْفَ لِمَنْ لَهُ الْخَوْفُ. وَالإِكْرَامَ لِمَنْ لَهُ الإِكْرَامُ.
ونجد أن يسوع أوصي بدفعِ الجزية للقيصر، وذلك لما سُئل عنها ... وذلك في الآتي:
1 -إنجيل مرقس إصحاح 12 عدد 13 ثُمَّ أَرْسَلُوا إِلَيْهِ قَوْمًا مِنَ الْفَرِّيسِيِّينَ وَالْهِيرُودُسِيِّينَ لِكَيْ يَصْطَادُوهُ بِكِلْمَةٍ. 14 فَلَمَّا جَاءُوا قَالُوا لَهُ: «يَا مُعَلِّمُ، نَعْلَمُ أَنَّكَ صَادِقٌ وَلاَ تُبَالِي بِأَحَدٍ، لأَنَّكَ لاَ تَنْظُرُ إِلَى وُجُوهِ النَّاسِ، بَلْ بِالْحَقِّ تُعَلِّمُ طَرِيقَ اللهِ. أَيَجُوزُ أَنْ تُعْطَى جِزْيَةٌ لِقَيْصَرَ أَمْ لاَ؟ نُعْطِي أَمْ لاَ نُعْطِي؟» 15 فَعَلِمَ رِيَاءَهُمْ، وَقَالَ لَهُمْ: «لِمَاذَا تُجَرِّبُونَنِي؟ اِيتُونِي بِدِينَارٍ لأَنْظُرَهُ.» 16 فَأَتَوْا بِهِ. فَقَالَ لَهُمْ: «لِمَنْ هذِهِ الصُّورَةُ وَالْكِتَابَةُ؟» فَقَالُوا لَهُ: «لِقَيْصَرَ» . 17 فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ: «أَعْطُوا مَا لِقَيْصَرَ لِقَيْصَرَ وَمَا ِللهِ للهِ» . فَتَعَجَّبُوا مِنْهُ.