فَثَارَ إِلَيْهِمَا حَمْزَةُ بِالسَّيْفِ فَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا ثُمَّ أَخَذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا. قُلْتُ: لِابْنِ شِهَابٍ وَمِنْ السَّنَامِ قَالَ: قَدْ جَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا فَذَهَبَ بِهَا قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: قَالَ عَلِيٌّ: فَنَظَرْتُ إِلَى مَنْظَرٍ أَفْظَعَنِي فَأَتَيْتُ نَبِيَّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ فَخَرَجَ وَمَعَهُ زَيْدٌ وَانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَدَخَلَ عَلَى حَمْزَةَ فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ فَرَفَعَ حَمْزَةُ بَصَرَهُ فَقَالَ: هَلْ أَنْتُمْ إِلَّا عَبِيدٌ لِآبَائِي؟ فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُقَهْقِرُ حَتَّى خَرَجَ عَنْهُمْ.
الرد على الشبهة
أولًا: إن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - علم أصحابه التأسي به - صلى الله عليه وسلم - بمعاملته الحسنة، وبطيبة قلبه معهم .... حتى أن أحدَهم يقول:"فداك أبي وأمي يا رسول الله"، وآخرون يضحون بأرواحهم ودمائهم فدائه - صلى الله عليه وسلم - كما كان من يومِ أُحدٍ وغيره ولم يُنقل لنا أن صحابيًا ليس منافقًا أساء الأدب مع رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - إلا حمزة - رضي الله عنه - وهذا ما سيأتي بيانه - إن شاء اللهُ- ففيه عذرٌ قوي لحمزةَ يخرجه من دائرةِ الإثم ...
ثانيًا: إن هناك سؤالًا يطرح نفسَه هو: لما قال حمزةٌ - رضي الله عنه - للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - هَلْ أَنْتُمْ إِلاَّ عَبِيدُ أَبِي؟ أي: جعله - صلى الله عليه وسلم - عبدًا لكافر!
الجواب على ذلك يتضح من وجهين فيهما عذر وقوي لحمزة - رضي الله عنه:
الوجه الأول: أن حمزة - رضي الله عنه - سكر حتى زال عقلُه فعذره النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، ورجع عنه كما تذكر الروايةُ، وكان ذلك قبل تحريمِ الخمر؛ تدلل على ذلك روايات أخرى، وأقوال علماء كما يلي: