الرد على الشبهة
أولًا: كان على المعترضين قبل طرحهم الشبهة يعرفوننا أولًا معنى كلمة (لمِرْطُ) من كتب اللغة لا من تفسيرات خالِيهم المريض ....
ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل لمِرْطُ هو (الفستان) الذي ترتديه المرأة؟
الجواب: المِرْطُ بكسر الميم ليس فستانًا ولا ثوبًا؛ وإنما هو كساء من صوفٍ يضعه الرجل عليه، كما تضعه المرأة، ويلتحف فيه الرجل والمرأة سواء، وليس كما أدعى المعترضون؛ نجد ذلك في عدة مواضع من كتب اللغة والشروح منها:
1 -معجم القاموس المحيط: المِرْطُ: بالكسر كساءٌ من صُوفٍ أوخَزّ [ج] مُرُوط وبالفتح نَتْفُ الشَّعَرِ.
2 -قال الإمامُ النوويُّ في شرحه للحديث:
قَوْله: (لَابِس مِرْط عَائِشَة) هُوَ بِكَسْرِ الْمِيم، وَهُوَ كِسَاء مِنْ صُوف. وَقَالَ الْخَلِيل:
كِسَاء مِنْ صُوف أَوْ كَتَّان أَوْ غَيْره. وَقَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ وَأَبُو زَيْد: هُوَ الْإِزَار.
3 -سنن الترمذي برقم 2738 عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ:"خَرَجَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ غَدَاةٍ وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مِنْ شَعَرٍ أَسْوَدَ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ.
جاء في شرح الحديث لصاحب تحفة الأحوذي قال: قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِ مِرْطٌ)
بِكَسْرِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ. هُوَ كِسَاءٌ يَكُونُ تَارَةً مِنْ صُوفٍ، وَتَارَةً مِنْ شَعْرٍ أَوْ كَتَّانٍ أَوْ خَزٍّ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هُوَ كِسَاءٌ يُؤْتَزَرُ بِهِ.
إذًا الواضح من خلال ما سبق هو: أنه لم يقل واحد من علماءِ الأمةِ كما قال المعترضون، وإنما المرط هو رداء يرتديه الرجلُ والمرأةُ على السواءِ.