5 -لما مدح القرآنُ المؤمنين وصفهم بأنَهم رجال، ولم يصفهم بأنهم ذكور ... قال - سبحانه وتعالى: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} (الأحزاب 23) .
ثانيًا: إن الكحلَ المذكور في الحديثِ هو (كحل الإثمد) فهو ليس ككحلِ النساءِ المعروف، وإنما كحل للرجال يقوى النظر، ويحفظ الجفن، ولا يزيد هيئة الرجل إلا جمالًا و رجولة .... فهذا الكحل فيه شفاء للعين ويقوي البصر؛ جاء ذلك في صحيح مختصر الشمائل للألباني - رحمه الله - برقم 42 عن ابن عباس -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أن النبيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:"اكتحلوا بالإثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر".
وبالنظر إلى كتبِ التحقيق للشيخ الألباني - رحمه اللهُ - وجدته قد حكم على كلِّ أحاديث الكحل بأنها ضعيفة إلا فقرة الاكتحال بالإثمد فصحيحة هكذا كان يقولُ - رحمه اللهُ -.
إذًا: الكحل الذي كان النبيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يكتحلُ به كحلًا للرجال يسمي (الإثمد) فهو يجلو البصر، وينبت الشعر؛ ولكن لما طال الأمد و تغيرت الأعراف، وجهل الناسُ الكثير من الأمور خلطوا بين كحلِ النساء وكحل الإثمد ....
ثم إن الأفعال التي تتنافي مع المروءة تختلف زمانًا و مكانًا و شرعًا؛ فقديما كان ارتداء البنطلون للرجال من الأفعال التي تتنافى مع المروءة، بل و كان أولي الأمر من الفراعنة يكتحلون كحلًا شديدًا فيه تكلف و زيادة مذمومة، ومع ذلك كان في عهدهم يتزين به ملوكهم، علمًا بأن المجتمع الفرعوني كان مجتمعًا ذكوريًا جدًا؛ حتى أن الملكة حتشبسوت لما تقلدت الحكم اضطرت أن ترتدي لحيةَ صناعية ليقبل الشعبُ مكانتها.
وألخص ما سبق: بأن كحل الإثمد لا يقارب حتى تكلف كحل الأقدمين، ولكنه كحل خاص بالرجال ويزيد الرجل جمالًا يناسب رجولته ويقوى النظر، وهناك أبحاث علمية عن فوائده الكثيرة؛ كذلك نري من مشاهير العلماء من يضعون كحل الإثمد على أعينهم، ويظهرون في أحسن مظهر في وسائل الإعلام ولم نجد واحدًا طعن في رجولتِهم لأنه لا يشبه كحل النساء، مثل: الشيخِ الدكتور عمر بن عبد العزيز قرشي- حفظه اللهُ - وغيره.