فهرس الكتاب

الصفحة 656 من 1332

قلتُ: إن عائشة- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - حكمت على ما رأته أو ما سمعته من رسولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في بيتها فقط، ويدل علي ذلك أن النسائي - رحمه الله- ذكر حديثَها في بابِ (الْبَوْلُ فِي الْبَيْتِ جَالِسًا) ، ولكن ما كان عليها أن تقول لفظة:"فَلَا تُصَدِّقُوهُ"لأنها لا تعلم كلّ جوانب حياة النبيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من أفعال وأقوال، ومن المعلوم عند الأصوليين أن المثبت مقدم على المنفي؛ فثبت أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بال قائمًا.

وعليه فنرد على عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قولها:"فَلَا تُصَدِّقُوهُ"بل نصدقه في ذلك؛ لأن الخبرَ صحيحُ الإسنادِ.

ثالثًا: إن الحكمةَ من تبول الرجلِ جالسًا لغرضِ الاحتراز من الرزاز فهو أمر يتعلق بالطهارة؛ التي لا يعرفها المعترضون ....

رابعًا: إن قولهم عن نبيِّنا: - صلى الله عليه وسلم - يبول كما تبول النساء! هذا من الأذى و الغمزِ في نبيِّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - من السننِ الجاريةِ على الأنبياءِ من قبلِه؛ قال - سبحانه وتعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا} (الفرقان 31) . فمثلًا: نبي اللهِ موسى - عليه السلام - آذاه قومه فبرأه اللهُ مما قالوا، قال - سبحانه وتعالى - عنه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا} (الأحزاب 69) .

وفي صحيح البخاري برقم 3990 عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود قَالَ: لَمَّا قَسَمَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - قِسْمَةَ حُنَيْنٍ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: مَا أَرَادَ بِهَا وَجْهَ اللَّهِ. فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرْتُهُ، فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ ثُمَّ قَالَ:"رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى مُوسَى، لَقَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ".

خامسًا: إن رجولة و فحولة وقوة رسولِ اللهِ الذُكُرية أمر لا يجادل فيه عاقلٌ، ولكن حقدهم عماهم فأسقطهم في التناقض فتارة يقولون: إنه رجل يشتهى النساء فأكثر من الزواج، وتارة يطعنون في رجولته بمثل هذا الغمز ... !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت