فهرس الكتاب

الصفحة 717 من 1332

ثالثًا: إن قيل: لماذا كان يبيت النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عند أمِ حرام وأم سليم؟!

قلتُ: إن الجواب على ذلك يتضح من خلالِ ما جاء في صحيحِ البخاري برقم 2632 عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ بَيْتًا بِالْمَدِينَةِ غَيْرَ بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِ فَقِيلَ لَهُ: فَقَالَ:"إِنِّي أَرْحَمُهَا قُتِلَ أَخُوهَا مَعِي".

وعليه: فقد كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يكنّ لها ولأختها أم سليم - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - كل تقديرٍ، وحب، و بر، ووفاء ....

وأتساءل: هل زيارة الأقارب والاطمئنان على حالهم والمبيت عندهم عيب؟!

هم ينكرون علينا أن الرسولَ - صلى الله عليه وسلم - يكرم خالاته ويصل رحِمَه ويواسيهما لاستشهاد آخوهما في سبيلِ اللهِ ....

‍‍‍‍ إنها المروءة و الرجولة, إنه البر والرحمة من نبيِّ الرحمة - صلى الله عليه وسلم - , وإنها أخلاق انعدمت عند هؤلاء الحاقدين , حتى صار المعروفُ عندهم منكرًا , و الإحسان عندهم ظلمًا .... فظاهر الأمر كما قال اللهُ - سبحانه وتعالى - في شأنِ حبيبِه - صلى الله عليه وسلم: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (القلم 4 (.

رابعًا: إن هذا الحديثَ فيه معجزةٌ من معجزاتِه - صلى الله عليه وسلم -، وفيه دلالةٌ على صدقِ نبوتِه - صلى الله عليه وسلم -، وأنه رسول من عند الله - سبحانه وتعالى -؛ لأن اللهَ - سبحانه وتعالى - أطلع نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - عن بعضِ الغيبيات منها ما كان في هذا الحديث؛ فقد رأى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في منامِه أنها (أُمِّ حَرَامٍ) ستموت شهيدة بعد عبور البحر رُغم أنه لم يركب البحرَ قط - صلى الله عليه وسلم -، وذلك حينما استيقظ ضحك وأخبرها ... وبعدما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت