فهرس الكتاب

الصفحة 829 من 1332

السؤال الثالث: كان عددُ أصحابِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في حجةِ الوداع مائة وأربعة وعشرين ألفا، هل ألف النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - قلوبَهم جميعًا بالمالِ، مثل: أبي بكر وعمرَ .... ؟!

الجواب: لا؛ بل ألّف اللهُ - سبحانه وتعالى - بيّنه وبين أصحابِه - رضي الله عنهم - بقدره - عز وجل - وبترتيبه؛ كان - صلى الله عليه وسلم - يؤلف قلوبَ المسلمين بكلامِ اللهِ - سبحانه وتعالى -، وبالوعظِ والإرشادِ وبرحمتِه لهم؛ حتى ملك قلوب الذين عرفوه - صلى الله عليه وسلم -؛ يقول - سبحانه وتعالى: {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (الأنفال 63) .

ثانيًا: بالنسبة لفريتهم الثانية التي تقول: إن إعطاء رسول الإسلام المؤلفة قلوبهم من مالِ الزكاةِ رشوة تستقبحها الضمائر النزيهة! كما بيّنتُ أنها فرية؛ لأن مما لاشك أن الإنسان جُبِلَ على حبِ المالِ فهو يحبُ المالَ حبًا جمًا؛ قال - سبحانه وتعالى: {وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا} (الفجر 20) . فبهذه الطريقة يفتح المرء قلبه للإسلامِ ويتدبره بجدية و همة، فيقوى إيمانه وتعلقه بالدين فيتدبر ويتفكر و قد جُبل الإنسانُ على أن يصغي بقلبه وجوارحه لمن يعطيه، ويكرمه؛ فإعطاءه من مال الزكاة فرصة عظيمة حتى يصغي المسلم للإسلام؛ فيهديه اللهُ - سبحانه وتعالى - إلى طريقِه المستقيم، وفي الأمثال: (إنك إن أكرمتَ الكريمَ ملكتَه) .

وأتساءل: هل لو قامت الحكومات بمساعدة المجرمين الذين خرجوا من السجون؛ ليكون مواطنين صالحين؛ قدمت الحكومات لهم أموالًا أو أكشاكًا للبيع؛ ليساعدوهم على العملِ الحلالِ بدلًا من السرقةِ والإجرامِ، فهل هذا العمل الذي فيه إصلاح اجتماعي رشوة؟!

الجواب: لا؛ بل هو عمل ممدوح لا ينكره عاقلٌ قطُ.

كذلك إن إعطاء مرتبات شهرية، ومكافآت للأطباء، والممرضات الذين يعملون في مجال إنساني بالدرجة الأولى هل يعتبر إفسادًا لسمو رسالة الطب أم رعاية المريض؟! هذا هو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت