فهرس الكتاب

الصفحة 884 من 1332

النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مع القوم وأهمية الاجتماع القائم .... فكره النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - قطعَه لكلامِه، وأعرض عنه عابسًا بوجهه، مع العلم أن عبدَ اللهِ بن مكتوم كان أعمي لم ير عبوس وجه النبيِّ محمد، ولم يعلم به ... فنزلت الآيات حاكيات:"عَبَسَ وَتَوَلَّى ....".

وبالتالي: فليس في القصة ما يفيد احتقاره - صلى الله عليه وسلم - للأعمى؛ ولم يُعرض عن ابن أم مكتوم أو يهمله قاصدًا إساءته، ولاستصغارًا من شأنه؛ وإنما فعل ذلك حرصًا منه على أن يتفرغ لما هو أولى وأنفع للمسلمين؛ وهو دعوة أولئك الصناديد الذين يقفون عائقًا ضد دعوته وصحابته ... وقد كان كثيرا ما يحزن عليهم - صلى الله عليه وسلم - لأعراضهم عن دعوته، وعدم الإيمان برسالته حتى قال له ربُّه - سبحانه وتعالى: {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفا} (الكهف 6) .

والمعني: كم كدت- أيها الرسول- أن تهلك نفسك هما وغمًّا وحزنًا على حال تولِّي قومك عنك وإعراضهم عن دعوتك وأذيتك، وعدم تصديقهم بالقرآن ....

وعليه: فإن ما وقع من النبيِّ محمد - صلى الله عليه وسلم - في هذه القصةِ حينما أقطب بجبينه ولم يره الأعمى ليس خطأً منه أبدًا؛ فلم يسبه أو يشتمه أو يأمر بطرده .... وإنما ترك أولى-لا بحسبانه- ولفت انتباه له من ربِّه (تذكرة) ، وهذا من باب (حسنات الأبرار سيئات المقربين) لأنه لم يكن يعلم أن اللهَ - سبحانه وتعالى - سيعاتبه في كتابِه المجيد بهذا الشأن المُبين؛ لذلك ذكرت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت