فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 431

الآجال قد حسمت وفرغ من أمرها. فكيف تقول في ذلك؟ فأقول:- ليس هناك مطلق الإشكال ولله الحمد والمنة وبه التوفيق والعصمة، وبيان ذلك أن نقول:-

أولًا:- إن الشأن فيما قد يشكل مما ورد في الأحاديث الصحيحة هو الإيمان بها وتوكيل الأمر إلى الله تعالى، بلا تحريف ولا تأويل باطل ولا إخراج لها عن ظاهرها ولا كلام بلا برهان في دلالتها مع الاعتقاد الكامل أنه صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، فلا يجوز معارضتها بعقل ولا فهم ولا قياس ولا رأي، بل نقول:- آمنا بالله وبما جاء عن الله على مراد الله وآمنا برسول الله وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه هي طريقة الراسخين في العلم، وأما الذين في قلوبهم مرض فإنهم يتتبعون المتشابه ويدعون المحكم ليضلوا به العوام ابتغاء الفتنة فيهم وابتغاء تأويله، واعلم أنه يجب التسليم الكامل للمنقول الصحيح وأن يقدم على العقل إن وجدنا ما يوهم التعارض، مع أنه لا يمكن أن يتعارض نقل صحيح مع عقل صريح، وأن النقول تأتي بما يحار فيه العقل لضعفه وقلة إدراكه، لكنها لا تأتي بما يتعارض مع العقل، ومن فهم هذا عرف يقينًا لماذا سكت الصحابة لما سمعوا هذا الأحاديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يعارضوه بمعقول ولا برأي عاطل، بل أخذوا الأحاديث على محمل التصديق والتسليم لأنهم اعتمدوا"آمنا به كل من عند ربنا"وأما مبتدعة الأمة فإنهم أخذوه على محمل الاستخفاف والتكذيب الرد والتحريف لأنهم لم يقدروا الله ولا رسوله حق قدرهما والله لهم بالمرصاد.

ثانيًا:- إن ملك الموت عليه السلام قد جاء موسى في صورة بشر، ومع ذلك يطلب روحه، وجد بشرًا في بيته يقول:- إنك ستموت، فموسى عليه السلام لم يعرف ملك الموت، وإنما أفزعه الأمر وهاله الطلب، ولا يدري أنه ملك مرسل من عند الله تعالى، بل ظنه شخصًا معتديًا على بيته ونفسه، لأنه دخل الدار بدون إذن وزاد على ذلك بأنه قال:- أجب ربك، أي ستموت الآن وموسى بشر يصيبه ما يصيب البشر من الخوف والذعر والغيرة والغضب، فما ملك إلا أن لطمه لطمه ذهبت بعينه، وقد عرف من خلق موسى الشدة والأخذ بالأقوى، ولعلك تذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت